الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٥٠١[546] الباب السادس والثلاثون
في الغائب وأحكامه
وهو من خرج من بلده ولم يدر أين توجَّه ولا ما سببه، ولا أحيٌّ أم ميِّت، فإذا خلت له مائة سنة؛ وقيل: مائة وعشرون؛ وقيل: مائة وثلاثون، وقيل: ثمانون سنة حكم بموته، والأصحُّ أنَّه حيٌّ حتَّى يصحَّ موته، لأنَّ الآجال تختلف، فإذا غاب وماله في يد أحد فهو في يده حتَّى يصحَّ موته؛ وإن كان بيد أولاده وزوجته يمتانون منه فهو كذلك حتَّى يصحَّ أيضا؛ وإن لم يكن بيد أحد أو تنازع فيه ورثته ولا زوجة له ولا مؤنة فيه ولا حقوق لأحد جاز أن يضمنه ورثته ويكون في أيديهم؛ وإن أقام له الإمام وكيلا قبضه وكان بيده أمانة حتَّى يقدم أو يموت؛ وإن أخذه الورثة فهم فيه ضمناء لا أمناء، إلاَّ إن أشهدوا أنَّهم لا يأكلون منه ولا ينتفعون به، فهم فيه أمناء؛ ومن أخذ شيئا منه وإن كان نقودا فأمانة؛ وإن كان بيد أحد فهو أمانة حشرية، وعليه الإيصاء به إلى أمين ولا يلزم وكيل الغائب أن يزكِّيه إن لم يأمره، واِختير جواز إخراج(1) زكاة ماله ومال اليتيم من الثِّمار والمواشي لا النُّقود، إلاَّ إن أمره وليس لوكيله تصرُّف في ماله إلاَّ بما أمره به فيه؛ فإن تعدَّى لم يسعه. ومن بيده ماله ويدَّعي أنَّه وكيله فيه فلا يجوز أكل من عنده منه إلاَّ بثمن حتَّى تعلم إباحته له.
وجاز شراء التمرة من عنده إذا كان بيده يتصرَّف فيه وصاحبه تناله الحجَّة ولا ينكر، أو شهرت وكالته، فإن كان لا يدري موضعه ولا يرجى رجوعه فلا يشترى من عند مدَّعيها حتَّى تصحَّ وكالته؛ وإن لم يعرف له موضع ولا وارث لم يجز أكل من ماله.
(1) - ب: - «إخراج».