التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٥٠٢

أبو الحواري: الحاكم مخيَّر في أمر الغائب دخولا وتركا، وعليه فليس له أن يجبر أحدا على الوكالة عليه في ماله ولا في مقاسمة شركائه فيه؛ وفي جواز التَّعارف في ماله قولان؛ وقيل: إنَّ الغائب تسمع عليه البيِّنة، ويقضى عليه، ويستثنى له حجَّته، ولا يحكم عليه إجماعا. وليس لوكيله إذا أراد سفرا أن يوكِّل له وكيلا، وله أن يوكِّل لنفسه ويجعل ما بيده للغائب أمانة عند وكيله ويشهد عليه. وإن كانت له مائلة على أرض رجل ولم يجد حاكما له يقطعها، فقطع ما أشرف عليه فلا عليه؛ وكذا إن كانت لحاضر ولم يجد منصفا له منه.

وللحاكم أن يوكِّل لغائب من يقبض له ويقاسم له بأمره، ويجوز له وعليه؛ وليس لوكيل الحاكم أن يوكِّل غيره ولا يوصي إليه ــ كما مرَّ ــ وللحاكم أن يجعل له ذلك؛ فإذا أراد وكيل الغائب أن يبرأ من وكالته ويدفع ماله إلى ورثته فلا يجد ذلك ولا يبرأ، ويضمنه إن فعل أو ضيَّع؛ وإذا قدم فلا يأخذ به غيره، ولو كان من سلَّمه إليه ثقة، وهو المتبوع فيه، لأنَّه المؤتمن عليه؛ وإن سلَّمه إلى وكيل الجماعة وأبرأوه من الوكالة برأ منها ومن المال إن كان وكيلهم عدلا عندهم وليس بأعظم من الإمامة. وقد أبرأ الجلندى الإمام منها إلى من أقامه إماما؛ ولا تجوز له البراءة من المال إن كان ليس بعدل، ولا لأحد أن يبرأ من الوكالة ويتركها إلى غيره، إلاَّ إلى إمام عدل أو جماعة إن أبرُّوه، وأقاموا للغائب غيره ثقة، ولا لهم أن يبرُّوه حتَّى يقيموا مثله أو أفضل منه إن كان هو أمينا، وإلاَّ فليس لهم أن يقيموا إلاَّ أفضل منه، ولا لهم قبول البراءة منه(1) إلاَّ إن أقاموا غيره إلاَّ إن أبرأ إلى الإمام فقبل منه؛ وإن أبرأ إلى عدلين وقبلا منه وحفظا مال الغائب أو اليتيم، وقاما به جاز له ولا ضمان عليه فيما تلف عندهما، ولا يجوز لهما فيه ما للوكيل من البيع والمنازعة، وإنَّما هما كالمحتسب ولا يقسم ماله لغلبة الظَّن بموته، حتَّى يصحَّ بعادلة أو شهرة قاضية.

(1) - ب: «منهم».