الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٥٠٣فصل
من غاب حيث لا يعلم مكانه وله شريك في مال أقيم له وكيل يقاسمه ويقبض له منابه.
ومن عليه حقٌّ لغائب لا يعرف مكانه وله زوجة وعيال تلزمه مؤنتهم، فله أن يدفع لهم ما عليه إذا لم يحكم لهم بفريضة في ماله وذلك أن ينظر إلى كلِّ من يلزمه عوله ولا وكيل له، فيفرض لمن عليه الحقُّ فريضة ولهم قائم به يدفعها لهم على يده فيبرأ بذلك.
وإن شهد عدلان على غائب أو ميِّت بحقٍّ لرجل وكان له دين على آخر فله أن يدفع ما عليه إلى الذي له الحقُّ إذا كان عنده أنَّه لا يصل إلى حقِّه بذلك؛ وإن لم يكن وكيلا ولا وصيّا، لأنَّه ليس لوارث الميِّت إلاَّ ما فضل عن دَينه وقد علم هذا به على الميِّت، ولا يحلُّ له دفعه للوارث(1) [547] لأنَّه ليس له؛ وإن علم الذي عليه الحقُّ بحقوق النَّاس على الغائب أو الميِّت؛ فإن تساوت وكان ما عليه يفيها فعليه أن يدفعه إليهم؛ وإن تفاضلوا فيها وما عليه لا يفي بها دفعه إليهم بالحصص؛ وإن كان لا يعلم بما على الميِّت أو الغائب وشهد عنده عدلان بما عليه لهم وهم يدَّعون حقوقهم دفع ما عليه إليهم فقول العدلين لقيام الحجَّة بهما على الحيِّ والميِّت، فإذا صحَّت الدُّيون بشهادتهما استحق أهلها ما على الرَّجل دون الورثة.
ومن غاب وله دين ومال ولم يعلم مكانه ولا وكيل له، وطلب بعض ورثته توقيف ماله، فإذا صحَّ أنَّه خرج من حدود عُمان، وقفه الحاكم وجعله بيد ثقة، وبمعنى هذا خروجه من الحوزة عند المغاربة، انظر معناها في النِّيل. وإن كان بين غائب وحاضر مال فاحتسب للغائب رجل معه وجمعه وأخذه من الحاضر فلا ضمان عليه فيه؛ وإن طلب منه أن يقاسمه فلا يجده عليه، بل يرفع أمره إلى الحاكم فيوكِّل للغائب من يقاسمه.
(1) - ب: «لوارثه».