الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٥٠٥أنَّ له فيه حقًّا؛ وإن بيَّن أنَّه له وكان الغائب حيث تناله الحجَّة احتجَّ عليه وحكم عليه بعدها(1)؛ وإن كان حيث لا تناله حكم له بمال واِستثنى للغائب حجَّته ولا يلزمه أن يوكِّل له وكيلا يسمع عليه البيِّنة ويحتجُّ عنه ولو صحَّ عليه حقٌّ لأحد بها وله مال لكان للحاكم إنفاذ الحكم عليه، ولا يوكِّل له من يحتجُّ له أو يسمع عنه ويستثني له حجَّته؛ وقد قالوا: إنَّه مخيَّر في الدُّخول في أمره كما مرَّ؛ وقيل: ليس بمخيَّر في الحكم عليه وإنَّما خيِّر في القيام بماله ما لم يكن عليه حقٌّ لأحد أو مشاركة في مال. وإن اتَّفق ورثته وتقارروا على موته بلا صحَّة وقسموا ماله فهل لأحد أن يشتري من أحدهم شيئا منه؟ قال أبو عبد الله: كلُّ من دخل فيما قامت عليه فيه الحجَّة فليس له أن يدخل فيه إلاَّ بها، غير أنَّه رخَّص له إذا لم يعلم أنَّهم كذبوا فله أن يشتري منهم على اعتقاد أنَّه إذا بان كذبهم دان فيه بما يلزمه إذا اطمأنَّت نفسه ولم يكذبهم، ولولا هذا ما جاز للوليد بن عقبة أن يعطي عمران بن حطَّان مال نافع بن الأزرق بادِّعاء عمران عليه دينا وقد رفع هذا عن ابن محبوب. ولا لأحد شراء شيء من السُّوق من يد من بعث به كعبيد ولا أخذ برخصة فيما تطمئنُّ فيه القلوب من تصديق مدَّع على ما تعورف من المعاملة بين النَّاس.
ومنع البسياني الأكل من منسوب لغائب ولو لفقير؛ فمن أخذ شيئا منه ضمنه لربِّه؛ فإن احتضر قبل دفعه أوصى به، إلاَّ إن لم يعرف له ربٌّ فقد أجاز بعض أكله للفقراء وقد مرَّ ذلك.
(1) - ب: «بعدُ».