التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٥٠٨

للوفاة؛ وإن لم يصحَّ الفقد ولا موته ولا حياته فكالغائب، ولا حكم للجماعة في زوجته إلاَّ في إنفاذ ما يلزم لها في ماله إن رفع ذلك إليهم أو إلى الحاكم، وإلاَّ تولَّى ورثته ما صحَّ عندهم في القسم على ما يسعهم في ماله وصحَّ عندهم موته، فليس للحاكم أو الجماعة معارضتهم فيه، إلاَّ إن رفع إليهم أمر يجب إنكاره.

وإن فقدت امرأة وخلت لها أربع فلزوجها أن يتزوَّج أختها؛ وإن شاء طلَّقها وتركها سنة، ثمَّ يتزوَّجها وقال أبو عليٍّ: تعتدُّ بعد الطَّلاق سنتين ثمَّ يتزوَّجها؛ وقيل: لا، حتَّى ينقضي أجل الفقد، أو يطلِّقها وتنقضي عدَّتها احتياطا إن كانت ممن تحيض، وإلاَّ فحتَّى تايس(1)، وتعتدُّ بالشُّهور؛ وليس لوارثها أن يأخذ من الزَّوج أجل صداقها حتَّى تمضي أربع فيورث مع مالها؛ وإن طلَّقها كان دينا عليه؛ وقيل: يحلُّ أجله بطلاقها.

وإن فقدت عن زوج أربع أو بعضهن فليس له أن يتزوَّج حتَّى تمضي أربع؛ وإن طلَّق واحدة منهنَّ قبل أن تمضي فليس لوارثها أن يطلب منه الأجل؛ فإن كان له وكيل قبضها مع مالها، وإلاَّ وكِّل لها الحاكم من يقبضه، ويكون بيده إن طلب ورثتها ذلك إليه؛ قيل له: فمتى يكون له قبضه منه، أمِن حين ما يطلِّقها أم من حين ما تنقضي عدَّتها؟ فإن طلَّقها ثلاثا فمن حين طلاقها، وإلاَّ فلا حتَّى تمضي ثلاثة أشهر؛ وإن راجعها بعد أن طلَّقها رجع صداقها آجلا عليه، ويتوارثان في الأربع لا إن ردَّها بعد مضيِّ الثَّلاثة، لأنَّها بعدها بائن ويحلُّ صداقها، ولوكيلها قبضه، وليس لزوجها أن يتزوَّج أختها ولا خامسة حتَّى تعتدَّ سنة للاحتياط فيه؛ وإن طلَّقها لا ثلاثا فمضت أربع قبل الثَّلاثة ورثها لأنَّه يحكم بموتها في العدَّة؛ وإن طلَّق مفقودة لم يدخل بها تزوَّج أختها من حينه.

(1) - كذا في النسختين، ولعلَّ الصواب: «تيأس».