الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٥١٠فصل
زعم ابن المعلا أنَّ زوجة المفقود تنفق من ماله في مدَّة الفقد وفي عدَّة الوفاة، وقال هاشم: لا نفقة لها في عدَّة الوفاة. أبو الحواري لها أن تأكل منه في مدَّة الفقد؛ فإن صحَّ موته قبل تمامها ردَّت، لأنَّ الخطأ في الأموال مضمون.
والكتابيَّة والأمة كالحرَّة المسلمة في عدَّة الفقد، وكذا العبد فيه كالحرِّ، ويطلِّق زوجته سيِّده، وله الخيار مثله؛ وإن توفِّي بعد أن صحَّت حياته وطلِّقت زوجته فالعدَّة من يوم مات؛ فإن تزوَّجت فرِّقت من الأخير، واعتدَّت باقي عدَّتها من الأوَّل عدَّة الوفاة ثمَّ تتزوَّج الأخير إن شاءت بجديد بلا عدَّة منه بعد انقضاء عدَّة الأوَّل؛ وإن أرادت غير الأخير وقد دخل بها اعتدَّت منه أيضا بعد الأوَّلى من الأوَّل.
وأولى بطلاق زوجة المفقود أبوه ثمَّ ابنه وإن منها ثمَّ الأقرب فالأقرب؛ وإن كان له رحم أو جنس لا عاصب فالإمام أولى وإن بأمره؛ وإن تزوَّجت من غير أن تطلَّق ففي تفريقها قولان؛ وإن اِستوى أولياؤه أمر الحاكم أحدهم ولا يتزوَّجها مطلِّقها منهم ولا يطلِّقها الحاكم إن كان له وليٌّ حتَّى يحتجَّ عليه.
وقد كثر الاختلاف والاحتجاج في زوجة المفقود وتزويجها في المدَّة بعد ادِّعائها(1) موته، فأجازه ابن بركة، وأبطله أبو سعيد، ولكلٍّ حجَّة وأصل يبني عليه، واختلاف السَّلف في ذلك رحمة.
(1) - ب: «ادِّعاء».