الجزء التاسع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٥١١الباب الثامن والثَّلاثون
في الخناثى وأحكامهم
وقد جاء في الأثر أنَّ شهادة الخنثى شهادة امرأة، وحكمه حكمها، لا يجوز النَّظر إلى بدنه، ويقتل به قاتله، وديته كإرثه، ثلاثة أرباع الرَّجل؛ ولا يكون وليًّا في التَّزويج إلاَّ مع غيره؛ ولا جهاد عليه ولا جمعة ولا جماعة؛ وإن صلَّى معها كان بين الرِّجال والنِّساء، ويلبس لباس النِّساء إلاَّ الذَّهب والحرير عند الصَّلاة، وإحرامه في وجهه كالمرأة، ولباسه عنده لباسها؛ وقيل: لا يلبس لباسها ولا لباس الرَّجل ولا الحرير ولا الذَّهب ولا حليًّا ولا خاتما ولا خمارا، ويسدل على رأسه، ولا يتشبَّه بالرِّجال ولا بالنِّساء في اللباس، ويلبس جائزا لهما لا لأحدهما فقط؛ وليس له أن يتزوَّج، وله أن يتسرَّى، وعليه الغسل من الحيض والجنابة، فإذا رأى حيضا توضأ لكل صلاة، فإذا طهر اغتسل لأنَّه يلزمه حكم الذَّكر وحكم الأنثى؛ وإن خرج منه منيٌّ من فرج الأنثى بلا معنى الجماع ففي وجوب الغسل عليه خلاف، ولزمه بأيِّ وجه خرج من خلق الذَّكر؛ وإن جامع به حتَّى غابت منه الحشفة في قبل أو دبر أو أوطأ نفسه رجلا أو دابَّة في قبله أو دبره وجب عليه الغسل بذلك.
أبو سعيد: لا يثبت في الأحكام أب خنثى فيكون له ميراث الخنثى، وإذا ثبت أبا ولو فيه خلق الذَّكر والأنثى فحكمه حكم الأب في الإرث، وفي العصبات في أمر المفقود والعواقل وانتقل عن حكم الإشكال؛ وإن ثبت حكمه أمًّا انتقل إلى حكم الأنثى ولها حكم الأمِّ في الإرث من ولده وولده وتحوَّل عن الإشكال أيضا فيكون له ما للأمِّ وما للجدَّة، ولا يجوز أن يكون أب أو أمٌّ أو زوج أو زوجة خنثى في الإرث وغيره.