التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء التاسع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٥١٢

فصل

يخرج في الإشكال أنَّه لو تزوَّج خنثى بأنثى ورضيت به وجاز بها أو لم يجز ثمَّ مات أحدهما، فقيل: يتوارثان بالزَّوجية فإذا ثبتت على القول بها كان له منها إرث الزَّوج، وعلى القول ينفي ذلك فليس بشيء ولا توارث بينهما ولو رضي كلٌّ بصاحبه فإذا ولدت له الأنثى وصحَّ حملها منه على فراشه ثبت في حكم الذُّكران وكان زوجا بلا خلاف وصحَّت الزَّوجية اتِّفاقا؛ وكذا لو تزوَّج ذكرا ورضيت به زوجا فلا توارث بينهما إن مات أحدهما ولا صحَّت زوجية في الإرث ما لم تلد من الذَّكر، فإذا ولدت منه صحَّ أنَّها أنثى وأنَّها(1) زوجته ولها ميراثها، وإلاَّ فلا زوجية بينهما، لأنَّ حكم الكتاب والسُّنَّة بها للذَّكر والأنثى، وحكم الإشكال مشكل موقوف عن ثبوت الأحكام، حتَّى تصحَّ، والزَّوجية لا تنعقد إلاَّ لذكر على أنثى، فما لم يصحَّا لم تنعقد في المواريث، لأنَّها نقل الأموال ولا يجوز على الشُّبهة والإشكال، ولا الإطلاق(2) في الزَّوجية لخنثى على خنثى بذكر أو أنثى في حكم ولا فتيا. قال: ولا يبين لي ذلك، لأنَّ فيه إطلاق الموقوف عن الأحكام والموقوف لا يطلق فيهما؛ وإن وقع التَّزويج وإن بخنثى اختير تركه بالإطلاق، قال: ولا يبين لي وجه الفراق بينهم(3)، لأنَّ الحكم في بني آدم لا يخرج إلاَّ في ذكر أو أنثى لقوله سبحانه: ﴿يَهَبُ لمن يشآء إناثا … ﴾ الآية (الشورى: 49)، فكلُّ مولود لهم فهو ذكر أو أنثى، وجاز أن يخلق فيها خلقه وفيه خلقها(4)، ولا يستقيم أن يكون خلق واحد ذكرا وأنثى معا، وذلك من عجائب صنع الله، يبتلي عباده بما شاء، فالمولود على هذه الصِّفة يسمَّى في بعض المعاني المشكل لا الخنثى(5)، والمشهور أنَّ الذي له خلقان يسمَّى

(1) - ب: «أنَّه أنثى وأنَّه … ».

(2) - كذا في النسختين، والعبارة غير واضحة المعنى.

(3) - ب: «بينهما».

(4) - ب: «فيه خلقها، وفيها خلقه».

(5) - ب: - «لا الخنثى».