الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٣١٧وإن وقعت دابّة أو طير ولو ميّتا في بئر ولم يعلم بانتهائه إلى الماء، ولا أنَّه مات إن وقع حيّا فلا تفسد حتّى يعلم أنَّه وصله ميّتا.
ابن محبوب: لا بأس بماء الزاجرة إن جرى الحبل في البول عند الزجر ثمّ ينزل فيها، ويدخل الماء، وإن وقع في البول، ثمّ في الماء قبل أن يسحب على التراب فإنّه يفسده، [136] وقيل: لا إن كثر الماء.
فصل
إن وقع إنسان أو دابّة في واسعة الماء فقيل: تُدفن، وقيل: تطهّر. ونُقل أنّ زنجيا مات بزمزم فأمر ابن عبّاس بطهارتها. وإن مات ــ قيل ــ في ماء أخرج (15) منه ونزح كلّه أو المقدار منه إن كان لا ينزح؛ والتقدير عندنا في نزح البئر إن تنجّست أربعون دلوا أو خمسون للسنّة، وهو قدر ما فيها قبل أن يزاد إليها من العيون.
ابن بركة: إن حُكم على بئر بنجاسة ونُزحت حتّى قلّ النجس وزاد الطاهر منها صار الحكم له لغلابته، ولا حدّ يرجع إليه في النزح لاختلاف النجس قلّة وكثرة، وصغر البئر وكبرها، وقيل: ينزع ما فيها قبل أن تُنزح. وقد أمر ابن عبّاس أن تُسدّ عيون زمزم بعد إخراج الزنجي، وأن تُنزح حتّى يفرغ الماء؛ فمن قدر على السدّ في غيرها لغلبة الماء فليفعله، وإلاّ فله أن ينزح منها قدر القائم فيها.
وقد اختلف الصحابة في فأرة ماتت في بئر، فأمر بعضهم أن ينزح منها أكثر ممّا أمر به الآخر، واتّفقوا على نزحها، وإنّما اختلفوا في قلّة الماء وكثرته لا في قدر ما فيها. وقال من ذهب إلى تنجيسها إذا حلّها قليل وتمدّ زاجرها أنَّها تنزح خمسين دلوا بأوسط دلائها للطاهرة، وتطهر معها بعد الفراغ، فإن قام بها عين النجس فلا يطهّرها النزح إلاّ بعد نزعه، ثمّ يغرف منها ذلك أو أربعون، وهو قول الأكثر. فإن كان بها عيون تنبع ونزح العدد فقد طهرت هي والدلو والحبل، وإن كانت زاجرة فبدلوها إن اعتيد لها وإلاّ فبالأوسط كما مرّ. وفي طهارة الماء الذي في الدلو تمام العدد قولان.