الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٣١٨أبو سعيد: إن غلب النجس على وصف ماء بئر لا تنزح، نُزح منه ما تغيّر وغلبه حكم النجس، ولا حدّ لذلك إلاّ زوال الغالب، وهو دلو أو ألف دلو. ولا يجب تطهير جوانب البئر إذا نزحت إذ ليست كالأواني، لأنّ ما لاقى جوانبها لا يزيله إلاّ الغسل عنها إن امتنع، بخلاف الآبار فإنّ ما لاقى جوانبها من الماء النجس يزيله ما ترشّح منها، ونحو ذلك. وإن أصاب النجس حجارة البئر غُسلت إن أمكن غسلها، وإلاّ لعود الماء فيها لم يجب، وقيل: تطهر عند النزح لأنَّها إن غسلت رجع الماء فيها.
وإن تقطّعت ميتة فيها فأُخرجت ثمّ نُزحت وبقيت رائحتها في الماء فسد عند أبي مروان. أبو مالك: الذي وُجد في الأثر أنَّه لا بأس بها بعد النزح، وإن وقعت عذرة أو ميتة فيها فغلب ريحها، ولا تنزح من غزارة الماء فهي فاسدة حتّى يخرج منها كلّ ما فيها ولو بعد أن تفتّت إلاّ إن تلاشى وذهب فلا تضرّه الرائحة بعد.
وإن وقع نجس في زاجرة فأخرج ثمّ زجر منها قدر أربعين (16) طهرت عند بعض إن كانت تنزح، وإلاّ فطاهرة ما لم يغلب عليها النجس، وقيل: إن نزحت وبقي من العدد دلو فاغر لفراغ الماء إلى غد أُعيد العدد التامّ، ولا تُنزح بأصغر من دلوها، وإن نُزحت على حساب الأكبر جاز كعكسه. أبو سعيد: الأوسط أصحّ، والأكبر أحوط.
ولا يجزي نزح عشرين بُكرة وعشرين [137] عشيّة إلاّ إن فرغ الماء بالأولى، ثمّ يجمع للباقية. أبو الحواري: يجوز النزح وإن متفرّقا، أو في أيام بقصده. ومن نزح بئرا بدلوها النجس أربعين طهرت البئر، وقيل: لا؛ وحسن غسل الدلو والحبل، ولا يضرّ تركه. وإن تنجّست الدلو بغير نجاسة البئر، فقيل: لا يجزي حتّى تطهر ثمّ ينزح بها، ولا يضرّ الراجع منها بخرق أو امتلاء حال النزح.
وإن تركت ميتة أو عذرة في بئر حتّى كثر ماؤها بغيث جاز الاِستقاء منها وإن قلّ بعد، إلاّ إن تغيّر وقام النجس؛ وفسدت إن قلّ الماء، وطهرت إن كثر. ولا تضرّ قلّة بعد كثرة إن ذهب النجس. وإن سقطت ميتة فأرة (17) في بئر وغيّرت ريحها حُفرت بقدر ما يظنّ وصولها أو ذهاب الريح، ثمّ ينزح منها أربعون (18) فتطهر بعد