التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العشرون

الجزء ٧ · صفحة ٨

ومن ولاَّه رجل على عمله ونفقة عبيده، وأمره أن يعطي من عمل منهم لا من لم يعمل، فإنَّه لا يتعدَّى أمره، والإثم على مولاهم؛ ولا ينبغي له أن يكلَ أمر عبيده إلى غير ثقة. وفضلُ النَّفقة للسيِّد، وللعبد أكله.

واِستخدامه من طلوع الفجر إلى العشاء الأخيرة، ولا يستخدم بالليل إن كره، ولا بأس إن طابت نفسه؛ وإن اِستحلَّه فأحسن؛ وقيل: إنَّ الأحوال تختلف، فمن كان يستخدمهم وقتا ويريحهم وقتا كالقابلة، فله أن يستعملهم في الليل بقدره؛ وقيل: ليس له أن يستعملهم فيه. [551] وله اِستعمالهم كما مرَّ من الفجر إلى العتمة. بشير: له أن يستخدمهم فيه ويريحهم بالنَّهار إن قبلوا؛ فإذا كانت للعبد صنعة فيه من صلاة الغداة إلى اللَّيل كنسج أو غيره ممَّا لا راحة فيه، فليس له اِستعماله في اللَّيل. ولا للعبد فراغ يوم العيد. ولا يجب على مولاه أن يقيله نهارا، وحسن إن فعل؛ وقيل: إنَّ غسَّان قال: قد نال أهل عمان العدل، إلاَّ عبيد الباطنة.

وقيل: إنَّ لامرأة أمة فشكت إلى موسى أنَّ أهلها يكلِّفونها الزجر فكتب لها إلى الوالي أن لا يستعملها مولاها إلاَّ بالطَّحين والخبز والمكسحة ونحوها، ولا تكلَّف الزَّجر.

ومن اِستعمل عبده بما يرى أنَّه يقدر عليه، فقال إنَّه لا يطيقه، لم يغدر، وله أن يجبره عليه إن لم يخف فيه تلف نفسه؛ ولا يستعمله إلاَّ بما قدر عليه إن مرض أو كبر، وعليه مؤنته ولو أعتقه إن طلب عتقا إذا عجز عن ذلك لصغر أو كبر أو مرض ولو لم يطلبها. وإن كان بين قوم فأبق إلى بعضهم فاستعمله ضمن لشركائه قدر ما لهم فيه؛ فإن رضوا أن يستعمله كلَّ وقت جاز، وإلاَّ فالأجرة والغلَّة بينهم. ولا يجوز له أن يؤاجر نفسه ليلا لنفسه إلاَّ بإذن ربِّه.