التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٣

الباب الرَّابع

في جنايات العبد وفيهم وأحكامها

فإذا جنى العبد لم تلزم ربَّه جنايته، إلاَّ إن طلبت إليه، وجنايات العبيد في رقابهم لا على مواليهم أكثر من تسليمهم كانت عمدا أو خطأ في نفس أو مال، إلاَّ أنَّه مخيَّر في الخطإ بين تسليمه وفدائه بقيمته إلاَّ أن يزايد فيه إلى أن يبلغ دية الجناية، ثمَّ ليس عليه زيادة على ذلك، كعبد يسوى مائة درهم قتل حرًّا(1) خطأ، فقال: أفديه بها وقال الوليُّ: نأخذه بدية القتيل، فالمولى مخيَّر في تسليمه وفي فدائه بها؛ وإن قال الوليُّ: نأخذه بعشرين ألفا، وإن شئت فافده أنت بها وإلاَّ فسلِّمه إلينا، لم يلزم مولاه ذلك، إلاَّ إن شاء أن يزداد من الولي ثمانية آلاف جاز إن رضي الوليُّ بذلك؛ وإن أبى أن يسلِّم غلامه فليس عليه إلاَّ دية جنايته أو يسلِّمه؛ وإن قتله عمدا فأراد الوليُّ أن يقبل الدِّية جاز له؛ وإن أراد القود لزم العبد ولو فداه ربُّه بمائة ألف. وإن أراد أخذه ليستخدمه أو ببيعه(2) أو يعتقه فلمولاه فداؤه بدية الحرِّ.

ومن قتل عبدا يسوى عشرين ألفا، فقال الوضَّاح: لا تبلغ ديته دية الحرِّ فعليه أن ينقص منها دينارا، كذا عن أبي زيَّاد؛ قال الوضَّاح: وأنا أحكم عليه باثني عشر ألفا إن كان يسوى أكثر منها؛ فإن نقَّص منها دانقا حتَّى لا يبلغ ديَّة الحرِّ فلا ينكسر هذا من عبده كلَّ الانكسار، وكلُّ جناية جناها عبد فما لم يحكم فيه بشيء فلمولاه إن أعتقه عتق؛ وإن باعه أو وهبه جاز؛ وإن قضاه بشيء فهو لمن قضى له به؛ وإن كانت جنايته لأناس فهو بينهم على قدر حقوقهم، فليس الأوَّل فيه بأحقٍّ من الآخر، ما لم يقض به لأحد فيصير عبدا له؛ وإن جنى ثانية بما يذهب برقبته قضي به للثَّاني إلاَّ

(1) - ب: «حر». وهو خطأ.

(2) - ب: «ليبيعه أو يستخدمه».