الجزء العشرون
الجزء ٧ · صفحة ١٤إن فداه الذي بيده، فهذا ما في جناية العبد أقلُّ من القتل أو من قيمته فعلى سيِّده أن يؤدِّي ذلك؛ وإن امتنع بيع في الجناية ودفع لربِّه ما بقي له من ثمنه.
فصل
قيل: الفرق بين ما يلزم العبد في ذمَّته وما يلزمه في رقبته أنَّ ما في رقبته محكوم عليه حال عبوديته؛ فإن شاء ربُّه سلَّمه عنه؛ وإن شاء سلَّمه به؛ وإن أبى منهما حكم ببيعه الحاكم، وأعطى الحقوق أهلها، ويردُّ الفضل لربِّه إن وجد، وما يلزمه في ذمَّته فلا يؤخذ به حال عبوديَّته، ولا يلزم سيِّده تسليمه ولا عبده به، ويلزمه في ذمَّته إلى أن يعتق فيؤدِّيه. أبو عبد الله: يلزم العبيد في رقابهم ما جنوه من قتل أو جرح إذا قامت عليهم بيِّنة لا غير ذلك ولا مواليهم، ولو قامت به عادلة. وقالوا: لو وجدت بكر مع عبد في منزله ودمها يسيل وادَّعت أنَّه افتضَّها فلا يؤخذ بعقرها، لأنَّه ليس كالحرِّ.
ومن أتاه عبد برسالة من سيِّده كاذبا فأخذ منه شيئا فقال أبو مروان: إنَّها جناية في رقبته؛ وقال أبو مالك: لا يلزم سيِّده ذلك ولا هي جناية فيها، وإنَّما هو مضيِّع لماله. ومن قال لعبده: من أتاك يريد أخذ شيء من عندك فقاتله، ففعل، فلا يلزمه ولا سيِّده شيء. ومن أعار عبدا ثوبا فذهب به، وقامت عليه البيِّنة، فإن ردَّه، وإلاَّ فلا غرم على سيِّده، وما نحبُّ أن يحبس غلامه على هذا. ومن لزمته جناية في رقبة عبده لرجل وأبى [553] أن ينصفه، فقيل: له بيع العبد وأخذ حقَّه من ثمنه إن قدِّر، على قول من أجاز لذي الحقِّ الممنوع منه الأخذ من غير جنس حقِّه.
وإن جنى عبد لا يعرف له ربٌّ باعه الحاكم، وأدَّى منه لذي الحقِّ حقَّه. وإن جنى ثمَّ أعتقه سيِّده فعليه قيمته، ويتبع العبد بالباقي؛ وقيل: كلُّ ذلك عليه؛ وقيل: على السيِّد إن أعتقه بعد علمه بالجناية.
ومن له عبدان قتل أحدهما رجلا، فقتل الآخر القاتل، فليس على المولى أكثر من ثمنه، فحين تلف لم يلزمه شيء واِختير أن يلزمه تسليم العبد الحيِّ لأنَّه المتلف لحقِّ