التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٦

ومن وقعت بينه وبين عبيد غارة فطعنه واحد منهم فلا ديَّة ــ قيل ــ إن اِجتمعوا عليه في رقابهم معا؛ وإن قصد إلى واحد منهم في شيء فجرحه المقصود فالدِّية في رقبته وحده. وإن تعمَّد عبد قتل حرٍّ فدفعه مولاه إلى وليِّه فله أن يقتله به؛ فإن عفا عنه رجع إلى سيِّده وليس للوليِّ أن يسترقَّه بعد عفوه عنه. أبو المؤثر: إذا دفعه إليه فله أن يقتله به أو يستخدمه أو يبيعه أو يهبه أو يعتقه، إلاَّ إن قال له السيِّد: إن أردت قتله دفعته إليك، وإن أردت أن تسترقَّه فديته، فله أن يفديه إن لم يقتله. وإن قتل عبد حرًّا فعفا عنه فحسن، ولا يعتق بعفوه ولا بوليِّه، إلاَّ إن أخذه القتيل قبل أن يموت فعفى عنه هو أو وليُّه بعد أن قضي له به فهو حرٌّ حينئذ، لأنَّه وهب له نفسه؛ أبو المؤثر: هو مملوك له؛ وإن قال أجرتك وصرت لي وقد رددتك إلى مولاك وعفوت عنك رجع إليه.

فصل

إن أوصى رجل بخدمة عبده لرجل، ولآخر برقبته فجنى العبد؛ فإن سلَّم ذو الخدمة فيها فالجناية على ذي الرَّقبة وإلاَّ فهي عليه؛ وقيل: إنَّها في رقبته يباع بها؛ فإن فداها ذو الخدمة من ماله كانت له خدمته لا رقبته، وإلاَّ وفداه ذو الرَّقبة، فإذا استوفى من غلَّته ما فداه به رجعت الخدمة إلى صاحبها؛ وإن لم يفدياه معا بيع في جنايته، ولا يثبت إقرار عبد بجناية إلاَّ ببيِّنة إذ هو على الغير.

ومن غصب عبدا فجنايته عليه لا في رقبته، وهو مسلم على مولاه؛ وليس للعبد أن يقتل غاصبه إلاَّ عند محاربته على ما يستحقُّ من قتله عليه؛ فإن قتله غيلة ففي الأثر أنَّه لا شيء عليه، قال: ولا نعرفه من أيِّ وجه، ولا يبين لي براءته إلاَّ بموجب صواب من أثر أو غيره، وإلاَّ فالجناية على الجاني إلاَّ بما يبرئه منها.

ومن قطع أذني عبد رجل، فثمنه عليه والعبد له؛ وقيل: الثَّمن عليه والعبد لربِّه؛ وكذا إن قطع يديه أو عور عينيه؛ فإن قطع آخر أذنيه بعد ما عور الأوَّل عينيه فعليه قيمته أعور إن كان له ثمن، وإلاَّ فبقدَّر ما يرى له.