التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

ذهابها، وإن كان لها دلوان نُزحت بالأكبر، وقيل: بالأغلب استقاء، فإن كانت تزجر ويسقى منها فإن تنجّست وقت الزجر زُجرت وإلاّ فبالأصغر. وإن ماتت فأرة في بئر ولم يُعلم بها إلاّ بعد أيام، فإن تغيّر ريحها أو طعمها فسدت. ويعيد متوضّئ منها من حين ما وُجد لها ذلك، إلاّ إن أُخرجت أو كانت بحرا لا تُنزح.

ومن أخرج من قليب طيورا فوقع بعضها فيها ولم يعلم به وهم يشربون منها ويتوضّؤون، ثمّ علموا به فأخرجوه، وأخبرهم رجل أنَّه وقع يوم كذا، أبدلوا ما صلّوا من اليوم ولو غير ثقة. أبو منصور: إن ماتت فيها فأرة ولم تعلم وتوضّأ منها قوم، ثمّ علموا فليبدلوا ثلاثة أيام. أبو عبد الله: يوما وليلة. أبو الحواري: إن أنكروا طعمها أو ريحها أبدلوا من حين أنكروا، وفسدت من حين علمهم بالميتة. أبو منصور: إن ذهب شعرها أبدلوا ثلاثا، وإلاّ غسلوا ثيابهم، وأبدلوا يوما إن لم يعلموا متى وقعت. وقال أيضا: إن توضّؤوا من بئر ثمّ وجدوا ميتة فأرة فيها صحّت صلاتهم، ولا غسل عليهم لاحتمال موتها بعد توضّئهم، وقيل: إن وجدوا فيها ميتة أو نجاسة، ولم تعلم متى وقعت حكم بنجاستها بعد العلم إلاّ إن تغيّر طعمها أو ريحها، فالحكم من حين التغيّر، وعليهم بدل آخر صلاة من حين وجود التغيّر، وقيل: خمس صلوات، وهذا إن تغيّر ريحها فقط، فقيل: ذلك ممّا يدلّ على نجاستها، وقيل: ليس الريح ممّا يغلب على الطهارة، وإنّما يغلب عليها تغيّر اللون أو الطعم.

أبو سعيد: إن تغيّر في بئر ثمّ وجد بها (19) ميتة فأر ولو بعد أيام، فإن أحاطوا علما بجميعها فلم (20) يروا شيئا، وأمكن التغيّر من غيرها فلا يحكم عليهم بالنجاسة إلاّ من حين وجود الميتة؛ فإن أمكن أن تغيب في القليب وتغيّر ماؤها فذلك شبهة، والأحوط أن يغسل ما مسّه ماؤها إن كان ينجس على قول.

٣٠٩ / ٣٬٥٨٥