الجزء العشرون
الجزء ٧ · صفحة ١٩وإن أطلق له أن يعمل لنفسه ويأكل جاز أن يبايع بنقد لا بنسيئة، ولا يستعمل بلا أجرة. ومن واجر(1) غلامه بأجرة(2) يؤدِّيها إليه فلا يحجر عليه اِستعماله بغيرها.
فصل
من أذن لعبده في تجارة فدوين(3) بأكثر من قيمته لزمه عند أبي عبد الله؛ وقيل: لا يلزمه أكثر منها؛ وقيل: لا يكون في رقبته إلاَّ الجناية ولو أخرجه لتجارة أو صناعة حتَّى يأذن له أن يداين إليه. وليس لأحد أن يداين عبدا كما مرَّ إلاَّ بإذن سيِّده ولو أذن له فيهما، ولا يلزمه ذلك في رقبة عبده؛ ومال العبد ورقبته لغرمائه، ولا يشاركهم في ذلك غرماء سيِّده؛ فإن تلفا حاصص غرماؤه غرماء سيِّده.
أبو الحواري: من سأل رجلا عن عبده التَّاجر أغنيٌّ أم لا؟ فقال له: لا أدري ولا آمرك بمبايعته ولا أنهاك، فداينه فإنَّه يباع في دينه، لأنَّه لم ينهه عنه، ولا يلزمه إن حجر عليه الدَّين وعليه أن يبيِّن متى حجره عليه أو البيع أو الشِّراء، وهذا إذا أبرزه لتجارة؛ وإن إذن له شارك غرماؤه غرماء سيِّده في الفضل عن رقبته وما بيده ولو لم يأمره ــ قيل ــ أن يداين فيلحق غرماؤه مال سيِّده؛ فإن حدَّ له أن لا يستدين إلاَّ إلى حد معلوم فلا يلزمه ما زاد عليه؛ وإن أخرجه لتجارة فأخذ أموالا ثمَّ أعتقه فعليه ضمانها لغروره بالنَّاس؛ قال أبو عبد الله: هي في ماله إن كان له، وجاز عتقه، وإلاَّ لم يجز ويباع فيها؛ وإن أخرجه في عمل بالنِّصف كنسج فطرح إليه رجل ثوبا بأجرة فهرب العبد إلى بلد آخر فباعه فيه ربُّه، فإن أبرزه لذلك فما صحَّ عليه أنَّه أخذه(4) أو أتلفه فيما أذن له فيه فهو ممَّا بيده ورقبته على سيِّده؛ فإن فداه وإلاَّ ففي رقبته؛ وقيل: لا يكون فيها ما داينه بلا سبب من سيِّده ولكن هو عليه متى عتق ويقرُّ به إذا احتضر، ويبرأ إن قصي عنه.