التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العشرون

الجزء ٧ · صفحة ٢٠

الباب السَّادس

في العتق وأحكامه

قال الله سبحانه: ﴿فلا اقتحم العقبة … ﴾ الآية (البلد: 11). وروي: «من أعتق رقبة لله فهو فداؤه من النَّار عضوا بعضو». ومعنى العتق التخلية وإزالة الملك، وإنَّما خصَّت دون سائر الأعضاء لأنَّه كالحبل فيها، والغلُّ في العنق كما تحبس الدَّابة بذلك. وسئل صلَّى الله عليه وسلَّم عن عمل يدخل الجنَّة وينجِّي من النَّار فقال: «عتق نسمة، وفكُّ رقبة». قيل له: أو ليستا واحدة؟ فقال: «عتقها الانفراد بها، وفكُّها الإعانة فيها»، قيل له: فمن لم يستطع؟ قال: «يطعم جائعا، أو يسقي صائما إن قدر، وإلاَّ فليكف أذاه».

ومن أعتق حصَّته في عبد عتق كلُّه وغرم لشركائه باتِّفاق أصحابنا؛ وقال بعض قومنا: لا يعتق حتَّى يجتمعوا على عتقه، وها هنا أخبار تركتها.

ومن لزمه عتق فما نحبُّ له أن يشتري رقبة شرط فيها عتق؛ وقيل: لا بأس إن وفى الثَّمن. ومن اِشترى مملوكا على أن يعتقه قال قتادة: إن أعتقه وإلاَّ فليرده، لأنَّ البيع لا يصحُّ بالشَّرط؛ وقال الربيع: يكره له حبسه. ومن لزمه عتق فله أن يعتق ولو في غير بلده. وأفضل الرِّقاب أغلاها وأقدرها على الاكتساب، وأحفظها لدينها؛ وقيل: الصَّغير، وينفق عليه حتَّى يكبر؛ وقيل: عتق مولودة بزنى أفضل من بيعها وإنفاق ثمنها.

ومن نوى أن يعتق عبده [555] فله بيعه إذا رجع عن نواه، والعتق الذي لا يحلُّ للمعتق تزويج معتقه ولا الانتفاع به هو الذي قصد به لله لا لطول صحبته معه مكافأة له به، ولا لمنزلة كانت عنده ونحو ذلك.