الجزء العشرون
الجزء ٧ · صفحة ٣٠الباب التَّاسع
في عتق المشترك وشهادة الشُّركاء فيه
اتَّفق أصحابنا كما مرَّ على أنَّ من عتق شخصا له في عبد سرى العتق في كلِّه والحرِّية أولى به؛ فإن قصد إضرارا على شريكه عطى به؛ وإن قصد القربة ضمن [557] القيمة له وسلَّم، واِختلف فيها، فقيل: يرجع بها على العبد يستسعيه بها غرم عنه، وقال عزَّان: إنَّ الشريك مخيَّر في رجوعه بحصَّته بين المعتق والمعتق كالضَّامن والمضمون عنه؛ فإن أفلس من اِختار فلا يرجع على الآخر لأنَّه اِختار غيره؛ وقيل: يلزم المعتق القيمة إن أيسر؛ وإن أعسر اِستسعي العبد في حصَّة شريكه؛ وقيل: يغرم لصاحبه ولا يتَّبع العبد بشيء مطلقا، والمختار أنَّ القيمة عليه دون المعتَق - بالفتح - لأنَّه المتلف مال شَّريكه، ولِما روي: «من أعتق شقصا في(1) عبد قوم عليه»؛ وقيل: تقوم عليه إلاَّ إن كان معسرا؛ وقيل: إنهاء من عليه راجعة إلى العبد، والأوَّل أصحُّ، وروى ابن مسعود أنَّ عبدا بين رجلين من جهينة فأعتقه أحدهما فضمنه صلَّى الله عليه وسلَّم نصيب شريكه فباع فيه غنمه.
ومن أعتق شقصا له في عبد عند موته، فقيل: يضمن ما لشريكه من الكلِّ؛ وقيل: من الثُّلث ومنابه هو منه اتِّفاقا؛ وقيل: يتبع وارثه العبد بما بقي وزاد على الثُّلث ممَّا ضمنه لشريكه؛ وقيل: لا لأنَّه ليس من جنايته، وقال الرَّبيع: إن كان له مال يبلغ ثمنه عتق منه وإلاَّ اِستسعى العبد؛ وإن كان بين شركاء عبد فقال لهم أحدهم إن ضربه أحدكم فهو حرٌّ؛ فإن ضربه ضربا يجوز له عتق من مال القائل؛ وإن كان لا يجوز له فمن مال الضَّارب ولا يرجع على القائل ولا على العبد بشيء؛ وإن كان بين رجلين
(1) - ب: «من».