التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العشرون

الجزء ٧ · صفحة ٣٤

الباب الحادي عشر

في أمِّ الولد وفيما يلزم من يعتق بسبب ميراثه

وقد روي - قيل -(1) أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم أمر بعتق أمَّهات الأولاد، وقال: «لا يبعن في دين ولا يجعلن في وصيَّة»، والأصحُّ أنَّها أمة وتباع إلاَّ إن أعتقها ربُّها، قال خميس: وعندي أنَّه إذا كان الولد منه عتقت إذا ملكها أو بعضها، وإلاَّ واِستغرقها الدَّين بيعت فيه لأنَّه لو أعتقها سيِّدها في مرضه وعليه محيط بماله لم تعتق لإعتاقه ما لا يملك فكذا لا يرث ولدها منها إلاَّ باقيًّا من الدَّين، ولا تباع فيه إن حملت من سيِّدها إلاَّ إن اِستغرقها وماله ولا ميراث لأحد منها إذا لم يفضُل من مال الميِّت شيء بعد دينه؛ وإن ولدت حيًّا يستحقُّ الإرث عتقت، وإلاَّ فلا؛ ابن محبوب: تعتق بحصَّة ولدها منها إن لم يحط الدَّين بثمنها، ولباقي الورثة حصصهم عليه إن ورث من أبيه مالا، وإلاَّ اِستسعَوْها بها من قيمتها وذلك في الأمِّ لا في الأب ولا في غيره ممن يعتق بسببه.

ومن أقرَّ بأمِّ ولد له سرقها من رجل، فقال هاشم ومسبِّح: إنَّها تردُّ إليه وتؤخذ أثمان الولد من الكلِّ.

ومن ولدت له جاريته أولادا أحياء فماتوا قبله فإنَّها أمته إن لم يعتقها، لأنَّهم لم يرثوا منها شيئا، وقال أبو المؤثر: نفقة الحامل من سيِّدها إذا مات على ورثته؛ فإن ولدت حيًّا ردَّت عليهم منها بقدر ميراثه منها ويردُّون عليه حصَّته من غلَّتها وخدمتها؛ فإن لم يكن لربِّها مال وأنفقوا عليها حسبت نفقتها وخدمتها؛ فإن ولدت حيًّا عتقت وجعلت نفقتها في خدمتها لأنَّهما تحسبان؛ فإن فضَّلت خدمَتها كانت له

(1) - ب: - «قيل».