التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العشرون

الجزء ٧ · صفحة ٤٦

الباب السَّابع عشر

فيما يعتق العبد به من فعل سيِّده فيه

أبو الحواري: من خصاه أو شوَّه به أو قفأ(1) عينه أو كواه بلا رأيه فقد عتق. وذكر له عن امرأة بضرب غلامها فأعور عينيه ضاربه خطأ فسأل محبوبًا فقال: لا يعتق، لأنَّه أعوره خطأ، والمحفوظ عنهم إن مثِّل بعبده فأعوره أو قطع أذنه أو إصبعه عتق إن تعمَّد؛ وأمَّا إن قطع أذنيه أو أنفه أو نحوهما ممَّا تتمُّ فيه الدِّية في الحرِّ فإنَّه يعتق ولو خطأ.

ومن وطئ أمته فخلطها عتقت؛ وقال ابن قريش: لا تعتق؛ وإن ماتت بوطئه عتقت؛ وإن وطي غلامه ولم يضرَّه لم يعتق. ومن ثقب أذن أمته أو عبده يريد به التَّزيين فلا يخرجا من ملكه إذ ليس بمثله. وقال ابن عليٍّ: من خرم أذن غلامه أو أنفه فقيل: يعتق إذا مثِّل به، وكره له كيُّه؛ ولا يعتق إن كواه برأيه وهو كبير؛ وقيل: يعتق.

أبو سعيد: من تعمَّد ضربه بالنَّار فأثَّرت فيه ــ وإن قليلا ــ عتق، لا إن خطأ، حتَّى تكون الضَّربة قدر ما لو كانت في حرٍّ لأوجبت له الدِّية التَّامَّة، مثل أن يقطع أذنيه أو أنفه. ومن أطعمه نارا يريد نفعه فإنَّه لا يعتق إذا لم يكن مثلة له. وقال هاشم: من ضرب عبده بشعلة فقد عتق؛ وقال الأزهر وابن عليٍّ: حتَّى تؤثِّر.

ومن بغلامه علَّة فشاوره غيره أن يكويه فلم يمنعه وساهل في القول ولم يصرَّح، فلا يسعهما ذلك. وقيل: لا يجوز الكيُّ والوسم، وفي الرَّشق خلاف، قيل: إذا رشق بالنَّار عتق؛ وقيل: لا إذا اعتلَّ وطلبه، ولا إن كوى غلام أخته أو زوجته. ومن كوى

(1) - ب: «فقأ».