التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

ابن بركة: إن كان لمسافر أصحاب وماء قليل، وحضره فاضل أو من يلزمه إكرامه كوالد وصلاة فأعطاه إياه، وتصعّد (24) وصلّى لزمته الكفّارة إن لم يطمع في وصول الماء؛ وقد مرّ جواز دفعه للإمام.

فصل

الأنجاس نوعان: نجس لذاته، ونجس لعارض:

* فالأوّل كالدم والميتة (25) ولحم الخنزير والبول والغائط والمني والمذي والودي، والطهر من النساء، ونحو ذلك، وكذا الجنُب والحائض والنفساء، والمشرك والأقلف البالغ، ولكن هؤلاء يطهّرهم الماء عند زوال وصفهم.

* والثاني هو ما حلّته نجاسة خارجية ويطهر أيضا بزوالها عنه، وقيل: مجاورة الطاهر للنجس تنجّسه، لا عكسه لما روي أنَّه ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ سُئل عن فأرة ماتت في سمن فقال: «إن كان جامدًا (26) فألقوها وما حولها، وإن كانا مائعا فأهرقوه»، فأفاد (27) أنَّ ما كان نجسا لعينه ينجِّس ما جاوره، وإنّ المتنجّس بالمجاورة لا ينجّس ما جاوره.

وأقوى الأنجاس البول، ثمّ العذرة ثمّ الدم ثمّ المنيّ. ابن محبوب: هو أشدّ من الدم، وبول الإنسان أشدّ من غيره، وبعده بول القرد والخنزير ونحوهما؛ والجمهور منّا على تنجيس بول ما يؤكل، وقيل: الدم ينقض الوضوء وإن قلّ.

ومن (28) اغتسل ــ قيل ــ ولبس ثوبا فيه بول يابس لم يضره إلاّ إن كثر. وقد نضح الوضّاح يوما ماء فوقع على عذرة يابسة ورجع عليه فقال له أبو العبّاس: لا بأس به، وكذا عن أبي المؤثر. ولا خير في مكحلة العاج ونحوها عند ابن محبوب، ولا بأس به ولا بالكميخة عند غيره.

٣١٢ / ٣٬٥٨٥