التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العشرون

الجزء ٧ · صفحة ٦٢

وقد مرَّ أنَّه إن كان بين رجلين عبد فأراد أحدهما [566] أن يضربه فقال له الآخر: إن ضربته فحرٌّ فضربه حتَّى قتله؛ فإن مات من الضربة الأولى حرِّر ونصف ثمنه للقاتل؛ وإن مات بعدها قتل به ويردُّ شريكه نصف القيمة لأهله، وهذا إذا ضربه بحقٍّ، وإلاَّ فهو الموقع عليه التحرير؛ وقيل: يعتق على الحالف بعتقه؛ وقيل: إن ضربه فلا يرجع على شريكه بشيء، والعبد حرٌّ لأنَّه الفاعل به وعلى معنى قوله أنَّه فعل بينهما معا لأنَّ هذا أوجب(1) العتق على فعل هذا موقعا للعتق وقد أتلفا على أنفسهما، وقد مرَّ ذلك؛ وإن قال له: إن لم أضربك فأنت حرٌّ، فمات قبل أن يضربه وقع الحنث والعتق حين مات، وهل من الثُّلث أو من الكلِّ؟ خلاف؛ وإن قال له(2): إن ضربتك أو إن لم أضربك الليلة فأنت حرٌّ فقال العبد: إنَّه لم يضربه قبل قوله وعليه البيِّنة إن قال إنَّه ضربه؛ وقيل: إن قال: ضربتك، فقال العبد: إنَّه ضربه فمدَّع؛ وإن قال: إن لم أضربك، فقال السيِّد: إنَّه ضربه، فمدَّع وعليه البيِّنة؛ وإن قال له: أنت حرٌّ إن لم أضربك سوطين في غير دار زيد، ثمَّ ضربه في داره فإنَّه لا يبر حتَّى يضربه في غيرها عند عزَّان. أبو عبد الله: إن قال له: إن لم أضربك فأنت حرٌّ، فليس له أن يزيله من ملكه؛ فإن مات قبل أن يضربه عتق؛ وإن مات العبد لزمه عتق مثله؛ وقيل: لا.

وروي: «من ضرب عبده فبلغ به الحدَّ فكفارته عتقه»؛ وقيل: لا يعتق. ومن حلف بعتقه ليضربنَّه فلا يعتق إن لم يضربه حتَّى يصير عاجزا عن ضربه.

فصل

إن كان بين رجلين عبد فقال أحدهما: أنت حرٌّ، والآخر: إذا أعطيتني مائة درهم فأنت حرٌّ؛ فإن أيسر البادئ بعتقه حرِّر من ماله، وعليه نصف ثمنه لشريكه، وإلاَّ فنصفه عتيق، ويسعى للآخر بالنِّصف؛ وإن كان نصف قيمته لا يبلغ مائة فليس له إلاَّ نصفها؛ وإن كانت قيمته أكثر من مائتين لم تلزمه إلاَّ المائة المشروطة؛ وإن بدأ

(1) - ب: «أواجب». وهو تحريف.

(2) - ب: - «له».