التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء العشرون

الجزء ٧ · صفحة ٧٤

الباب السَّابع والعشرون

في المدبر وأحكامه والتَّرقيب

أجمعوا أنَّ من دبر عبدة أو أمته ولم يرجع حتَّى مات، خرج من الثُّلث بعد الدَّين والوصيَّة وتجب حريَّة المدبر بعد موت من دبر عليه وهو تدبير مطلق كانت مدبر أو معود على صفة كقدوم زيد، فإذا قدم كان مدبرا ويقع بالموت؛ ابن بركة: اختلف فيه في الصِّحة فقيل: من الكلِّ؛ وقيل: من الثُّلث كالمرض؛ وقيل: كلاهما منه وهو أنظرُ لأنَّ العتق يقع بالموت والوصيَّة فيهما من الثُّلث وكذا العتق عند جابر وعند ابن مسعود وغيره من الكلِّ، وأجمعوا أنَّ التَّدبير في المرض من الثُّلث وهو مأخوذ من التدبُّر لوقوعه دبر الحياة، وهو خاص بالعبيد، ولا يسمى به فرس ولا نخل وجنايته جناية عبد وأحكامه أحكامه في كلِّ شيء إلاَّ البيع.

ومن دبر عبده في صحَّته ومات وعليه محيط به عتق ولا سعاية عليه؛ وإن دبره فقتله خطأ فالديَّة على عاقلته لأنَّها عاقلة سيِّده؛ فإن تعمَّده قتل به إن اختار وليُّه قتله؛ وإن استبقاه فهو مملوك لأنَّه كقاتل وارثه فحرم إرثه فكذا يحرم الحرِّية قياسا عليه؛ وقيل: يعتق.

ومن دبر سريَّته فاشترت عبدا أو نخلا ثمَّ مات ولم يغيّر(1) عليها؛ فإن أوصى لها بذلك فهو لها، وإلاَّ فلا يثبت لها على الوارث فإذا صارت حرَّة كان لهما ما بيدها حتَّى يعلم لغيرها أو تقرِّبه له.

ومن دبر عبده وإن على غيره، فلا رجعة له في تدبيره، وصحَّت له في خدمته

(1) - ب: - «ولم يغيِّر».