الجزء العشرون
الجزء ٧ · صفحة ٧٧الباب الثَّامن والعشرون
في بيع المدبر وألفاظ التَّدبير
قال أبو عبد الله: لا يباع، وأرخص ما سمعنا فيه أنَّ من دبر عبده ثمَّ تلف ماله وعليه دين فله أن يبيعه في مرضه في بلده ويكون البيع في خدمته حتَّى يبلغ التَّدبيرُ أجله، ويشهد على ذلك ولمشتريه أن ينقض البيع أو يرضى به، ولا يباع من غير دين وجوِّز بدونه، وأجاز الشَّعبيُّ بيعه إن احتاج سيِّده إليه، ومنعه بعض مطلقا، وكرهه بعض، وأجازه بعض في الدَّين، ويحكم عليه به؛ وقيل: فيه وفي الحاجة، ومنعه بعض في دين كان قبل التَّدبير، وجوَّز بيع خدمته، ويؤجر سنين معيَّنة لجهلها؛ فإن مات قبلها ردَّ على المستأجر له بقدر نقص الأيَّام؛ وإن أتمَّا بيعها تمَّ؛ وإن نقضاه انتقض وجوِّز بيعه لمن يعتقه ولنفسه أيضا؛ فإن مات السيِّد قبل أن يدفع إليه الثَّمن كان لوارثه ومن كتاب الأشياخ: لا يجوز له بيعه لأنَّه عاهد الله فعليه الوفاء لقوله ﴿كبر مقتا عند الله .... ﴾ الآية (سورة غافر: 35) وبيع الخدمة مجهول وهي عرض.
وإن ولدت مدبرة عند مشتريها فأولادها مماليك له، ومن باع مدبرا واستثنى أنَّه مدبر فلا شيء عليه إذا لم يقدر على ردَّه؛ فإن لم يستثن حين باعه فلم يقدر عليه فليعتق عبدا بما باعه به(1)؛ فإن لم يبلغ جعل في معتقة ووافق أبو حنيفة جابرا في أنَّ المدبر لا يباع في الدَّين، وأجاز الشافعي وداوود بيعه مطلقا، ومالك خدمته وكذا الشافعي وأصحاب الرَّأي، والأصحُّ ما ذهب إليه جابر لأنَّه إنَّما له الخدمة لا الرَّقبة.
(1) - ب: - «به».