التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٨٩

يموت، ولا يدفعها إلى خائن، فإن فعل ضمنها، لأنَّ عليه حفظها؛ وكذا إن أراد سفرًا ولم يجد أمينًا، فعليه ردُّها لربِّها، أو جعلها عند أمين، أو حملها معه، ولا يضيِّعها.

وإن استودع الأمين غيره، فلا خير أن يقبلها، وتكون(1) وهو يعلم أنَّها لغيره، وأجمعوا على منع المودع من استعمال الأمانة وإتلافها، وعلى إباحته بإذن ربِّها(2)، وندب قيل لقادر على أدائها وحفظها أن يقبلها، لقوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البرِّ﴾، ولما روي: «من كشف على مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عليه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان في عون أخيه».

وإن لم يكن بالمحلِّ صالح لقبولها، وخاف المرء إن لم يقبلها أن تتلف، لزمه قبولها لما روي: «حرمة مال المسلم كحرمة دمه». والوديعة أمانة بيد المودع، ولا يضمنها إن لم يفرِّط، لما روي: «من استودع وديعة فهلكت فلا ضمان عليه»، أي بلا تعدٍّ ولا تضييع. وهو أمين إذا ادَّعى تلفها، وقيل: عليه اليمين، وقيل: لا، فإن تعدّى فيها ضمن كما إذا أعارها، أو رهنها، أو أودعها غيره بلا إذن ربِّها، إلاَّ إن أودعها ضرورة، واختلف فيه إذا أراد السفر، فقال الشافعي وموافقوه: إذا سافر بها بلا إذنه ضمنها إن(3) تلفت، وقال أصحابه: إذا أراده حملها إلى الحاكم، أو أودعها ثقة؛ أبو حنيفة: له أن يسافر بها، صاحباه [574]: إن كان في حملها مؤنة كراء أو غيره ضمنها، وإلاَّ فلا وأجازه هو للأمين دفعها إلى من يثق به، ممَّن يلزمه عولهم، إذا كان في منزله، وإلاَّ ضمن. ونحوه عن زيد بن علي وضمَّنه الشافعي والأصحُّ أنَّه إذا دفعها إلى ثقة يأمنه على ماله، فلا يضمنها، ولو أجنبيًا في غير منزله، وقد مرَّ ذلك.

(1) - ب: «وتكون بيده».

(2) - ب: «ربه».

(3) - ب: «إذا».