الجزء الحادي والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٩٠الباب الثاني
في الأمانة، والوديعة، وما جاء فيهما، والخلاص منهما
وقد روي كما مرِّ: من استودع وديعة فلا ضمان عليه، وهو قول الربيع وأبي عليٍّ إلاَّ بما مرَّ. شريح: ليس في العارية والوديعة والمضاربة ضمانًا له إلاَّ بما مرَّ.
ابن سيرين: ارتفع إلى شريح رجلٌ استودع امرأة مائة درهم، فوقع حريق قربها، فحوَّلتها إلى رجل فضاعت، فقال له: هل تتَّهمها في شيءٍ، قال: فإن شئت رضيت فيها بخمسين، قال فما رأيته أمر بصلح غير ذلك اليوم.
نبهان وأبو المؤثر: إن وضعتها حيث وضعت مالها لم يلزمها ضمانٌ؛ وقيل: إذا حوَّلتها ضمنت؛ وقيل: إذا جعلتها في مأمن فلا يلزمها.
ومن ائتمن رجلاً على سلعة فأبى أن يقبلها، ولا إن أقرَّ له بها فأقرَّ له بها ثمَّ رجع فأخذها بلا رأي المقرِّ له، وسعه ذلك عند الله، وأمَّا في الحكم فيحكم عليه بإقراره، ومن عنده أمانة فجعلها في مأمنٍ ثمَّ عناه خروج من بيته أو بلده، واجتهد في حمل جميع ما في يده، ثمَّ وجدها في الطريق قد تلفت، فلا يضمنها عند من يرى له حملها معه، حيث مضى إذا رآه أسلم لها من تركها، وهذا إذا قبضها هو ووضعها في بيته، لا ربّها بأمره، وقدر على حملها؛ فإن وضعها فيه ربُّها بأمر ربِّه فليسعه قيل حملها منه، بل يدعها فيه؛ فإن حملها على جائز له حملها، فاكترى لها حاملاً، ونيته أنَّ الكراء على ربِّها، كان له عليه على اعتقاده في حين حملها، فإن أهمله زال الكراء عن ربِّها، فإذا استحقَّ على الأمين ولم يجد الحجَّة على ربِّها في الحكم، فله أن يأخذ قدره من ماله أو من الأمانة.