الجزء الحادي والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٩١أبو مالك: من وضع أمانته في محلٍّ يدخله من لا يثق به فإنَّه يضمنها إن تلفت، والأكثر أنَّ المودع إذا أحرز وديعته في صندوقه أو حانوته أو بيته ثمَّ تلفت بلا خيانة لم يلزمه ضمانها.
ومن عنده أمانة في ثيابه ثمَّ وضعها في الأرض ليتَّزر فنسيها فضاعت، فقيل: إذا نوى اتَّزر أخذها فلا يلزمه ضمانها، إلاَّ إن تعمَّد تلفها، قلت: هذا إنَّما هو فيما بينه وبين الله، وأمَّا في الحكم فالظاهر لزومه، وليراجع؛ وإن قصد صاحبها موضعًا من داره الأمين فحفر فيه حفرة فوضعها فيها، فجاء ربُّ الدار فقلعها منها وحوَّلها إلى موضع آخر، فغصبت فإنَّه يضمنها.
ومن وجد في منزله متاعًا؛ فإن وضعه فيه صاحب أمانة فليحفظها ربُّ المنزل، ولا يترك مال أخيه يضيع، ومن أمر الأمين أن يجعل أمانته في منزله لا في غيره، فخاف عليها التلف فيه فله أن يخرجها، إن أحرز لها ولا يضمنها إن تلفت، لأنَّه لو رأى البيت يحترق لزمه تخليصها ونقلها إلى أسلم لها، وإن قدر على ذلك فترك لزمه الضمان إن تلفت.
وإن أراد الأمين الخروج فليحمل أمانته معه، أو يجعلها عند ثقة؛ وإن تركها فتلفت ضمن، وإن وجد ربَّها أو وكيله دفعها إليه أو إلى الحاكم أو الثقة، وأعلمه أنَّها لفلانٍ ولا عليه؛ وإن أودعها الأرض وأشهد عليها جاز.
فصل
إذا طلبت الأمانة من الأمين، وقدر على تسليمها، إلاَّ أنَّه قد شغل، فيدافع ربَّها وهو يريد دفعها إليه حتَّى تلفت، فإذا لم يكن له عذر فهو آثمٌ وعليه ضمانها لربِّها إذا منعه.
ومن عنده أمانة في منزله، فنسيها وظنَّ أنَّها له فاستخدمها، ثمَّ علمها أمانة فردَّها في موضعها فضاعت، فعليه كراؤها لا ضمانها، ومن وضعت بمنزله بإذنه أمانةٌ