الجزء الحادي والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٩٢فعليه. قال أبو الحواري: إذا تحوَّل منه أن يحوِّلها معه، وإلاَّ ضمنها إلاَّ إذا دعا ربَّها إليها، ولم يرفعها.
ومن حمل على حماره حبًّا لرجل إلى قرية أخرى مع قومٍ فلقيه اللصوص وأرادوا سلبه، فأخذ كلَّ حمل دابته بيده، فدفع هو حماره لبعض أصحابه، ودافع عنهم اللصوصَ، فغلبوا على حماره، فأخذوا الحبَّ منه، فإنَّه لا يضمنه، إن تركه ليمنعهم، لأنَّ عليه أن يمانع لا أن يقاتل حتَّى يُقتل، فإن غُلب لم يضمن.
من ائتمن رجلاً على أمانة ثمَّ أرسل إليه من يأخذها منه فلم يجده فدفعها إليه غيره، فإذا صحَّ عند الغير أنَّه أرسله إليها أو(1) اطمأنَّ به، فلا ضمان عليه؛ وإن رفع قوم إلى منزل رجل متاعًا فأخذه غاصبٌ فطلب أصحابه الغرم، وقالوا له: إنَّ متاعنا حبسه لك في خراجك فأغرمه لنا؛ فإذا لم يحاسب الجبَّار عليه فلا عليه؛ وإن حسب له منه بلا محاسبة منه، لم يلزمه أيضًا لأنَّه لا حقَّ عليه في هذا.
ومن عنده أمانة ولم يجد ثقة، فحفر لها فدفنها في بيت أو مزرع أو فلاة؛ فإن دفنها في مأمن عليها حافظ لها، فلا ضمان عليه إن تلفت إذا أشهد عليها، وإلاَّ فالأرض ليست بحافظة بلا إشهاد.
وما كان في الثياب [575] معقودًا عليه في عمامةٍ أو رداء فذلك حرز له؛ وقيل: إن لم يظهر فيه؛ وإن ظهر فيه فليس بحرز، وقيل: الثياب ليس بحرز. ابن محبوب: وشدُّ الإزار بخيط أو هيمان فهو حرز وإلاَّ فلا.
ومن عنده حبٌّ أمانة فدخله السوس ففرَّقه على ظهر البيت، فيذهب عنه فحملته الريح فلا يضمنه إن قصد صلاحا، ومن خاف على أمانته التلف، فله أن يستأجر عليها منها.
(1) - ب: «و».