التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٩٣

أبو سعيد: اختلف في الأمانة فقيل: إنَّها مضمونة في الديْن؛ وقيل: لا، قال: وعندي أنَّه قيل لو مات رجل وصحَّ عليه ببيِّنة أنَّ زيدًا ائتمنه على ألف درهم، ثبتت عليه في ماله عند القائل إنَّها مضمونة، فقيل: قبل الدين؛ وقيل: مثله؛ وقيل: بعده، وقيل: و(1) عند القائل إنَّها ليست مضمونة، لا يلحق صاحبها ورثة الأمين بشيءٍ، ولو صحَّ ذلك ببيِّنة، ما لم تصحَّ بعينها، ومن رفع مع رجل تمرًا ثمَّ أتاه فأخرج له منه وسلَّه إليه ولم يعرف أنَّه منه، قال ابن أحمد: لا يبرأ بذلك.

أبو سعيد: من ائتمن رجلاً على حبٍّ فوضعه فيما يضع فيه متاعه فأذن لمن دخل بيته ليأخذ متاعًا له منه وهو متَّهم بالسرقة فأخذ من الحبِّ، فعليه ضمان ما أخذ، لا مكانة من أمانته خائنًا، ولا يجوز له أن يخاطر بها،.

ابن بركة: من عنده أمانة لجبَّار فأخذه بالخراج فدفعها إليه فيه قيل فإنَّه يبرأ منها.

فصل

من دفع إلى رجلٍ دراهم يخلطها في دراهمه وعنده أنَّ ذلك أحرز لها من إفرادها فضاع الكلُّ، فقيل: لا يضمنها؛ وقيل: صارت مع دراهمه شركة فضاع المشترك. ومن دفع إلى رجل وديعة، ووكَّل رجلاً في قبض ماله، وغاب عن مصره، وطلب ما سلَّمه الموكِّل إلى الرجل من الأمانة، فهل له أخذها منه، قال: لا، لاحتمال أنَّها ملكه، وأنَّها وديعته، فإذا احتمل فلا يدفعها إليه، لأنَّه إنَّما وكَّله في قبض ماله، فإذا مات الغائب دفعها إلى وارثه، لأنَّه الدافع لها إليه، حتَّى تُعلم أنَّها لغيره، وإن جعل عند غيبته وكيله في قبض ماله وأمانته جاز الأمين دفعها إليه.

ومن اشترى بأمانته مالاً، فقيل: الشراء فاسد، وقيل: هو لصاحب الأمانة؛ وقيل: إن اشترى لنفسه وحسبها على نفسه قرضًا فالشراء له وعليه ضمانها، وقد مرَّ ذلك.

(1) - ب: - «وقيل و».