التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٩٤

أبو عثمان: من ضارب بمال يتيمٍ ضمن الخسارة والربح لليتيم.

ابن جعفر: من اتَّجر بمال يتيم أو رجل أو بلقطة، ثمَّ أدرك أو جاء صاحبها، فما أحبَّ إلاَّ أن يعطيه المال وربحه، وإن أشهد بالضمان عليه، كان الربح له، وإن اشترى بذلك مالاً فلربِّه أخذه أو دراهمه، إلاَّ إن اشترى لنفسه فافترضها، وإن اتَّجر بها ثمَّ جاء ربُّها وصار الكلُّ إليه فله عناؤه إن ربح، وقيل: لا شيء له، ومن اقترض من أمانته شيئا فتلف لم يضمن إلاَّ ما أخذ، فإن لم يردَّها فيها حتَّى تخلص منها إلى ربِّها، فعاد ردُّها إليه ثانية فله ردُّه فيها، لأنَّه تخلَّص من ضمانها إليه، ثمَّ استأمنه عليها ثانية، وإن ردَّ فيها مثله، من غير أن يقبضه ربُّها، وتلف البدل لم يمر الأمين لأنَّه إذا لم يقبضه لم ينتقل على ملك الأمين وملك ربِّها ضمان عليه في ذمَّته، لا يبرأ منه إلاَّ بقبض منه، أو من وكيلة أو وارثه إن مات للإجماع على أنّ المدين إذا أفرد من ماله قدر ما عليه، وجعله لربِّه، ثمَّ تلف، لم تبرأ ذمَّته منه حتَّى يصل ربّه، وليس إفراده بعض ماله موجبًا براءتها.

فصل

أجمعوا على أنَّ الوديعة إذا كانت دراهم واختلطت بغيرها، أو خلطها غير المودع فلا يضمنها المودع إن تلفت، فإذا خلطها هو في جنسها فقيل: يضمن؛ وقيل: لا، وإن خلطها في غيره مما لا يتميَّز ضمن، وقيل: إن خلطها فيما لا يتجزَّأ إلاَّ بقسمة.

ومن عنده دراهم الأمانة ففتحها ليزن منها شيئًا ليقترضه ثمَّ ندم فردَّها وسدَّها كما كانت فتلفت ضمنها إن وزنها على تلك النية؛ وقيل: ولو لم يزنها؛ وإن فتحها وقبض منها على شيءٍ أو لم يزنه ثمَّ ندم فردَّها فتلفت فقيل: يضمنها؛ وقيل: لا حتَّى يحوِّل منها شيئًا. وكذا في اللقطة. وقيل: إذا دسَّها ضمنها؛ وقيل: لا حتَّى يزيلها من موضعها أو يقبضها ومن عنده الأمانة فكان يتنقَّلها في المنزل ثمَّ تلفت؛ فإن أراد بذلك إحرازها أو احتياجه إلى منزله فوضعها في مأمن منه اختير أن لا يضمنها ومن عنده دراهم أمانة فاقترض منها شيئًا ثمَّ ردَّه فيها ثمَّ ذهب الكلُّ قال أبو عبيدة والربيع