التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ٩٦

لا قولان. وقيل في الأمانة إذا سرقت من الأمين ثمَّ ظهرت إنَّه ليس عليه مطالبتها وإنَّما هو على صاحبها.

أبو الحسن: الأمين خصم فيها اتِّفاقًا، ومن عنده أمانة فوجَّه بها إلى ربِّها مع ثقة فتلفت منه في الطريق بغصب أو سرق وقد وجَّه بها إليه برايه لا بإذن ربِّها ولا بأمره لحاملها فلا يضمنها إلاَّ إن وجَّه بها على خطر.

ومن طلب إليه غريب لا يعرفه ولا بلدَه أن يضع عنده أمانة وخاف إن مات الغريب أن يعسِّر عليه الخلاص منها، فهل إحرازها له أفضل له أو تركها لأنَّه أسلم له؟ قال ابن الحسن: إذا صدقت نيته في إحرازها له لله طالبا فيه التواب وصحَّ اعتقادها في أدائها وترك الخيانة فيها فله الثواب منذ قبضها إلى أن يؤدِّيها، لأنَّ المحافظة عليها من أعمال الحسنات، وإن تركها خوفًا من الله مع صدقة أن لا يقوم بها لما علم من ضعفه عن أدائها؛ فإن أخذها فمأجور؛ وإن تركها فمعذور والله بعباده خبير بصير، والمودع عنده مغصوب أن يمتنع من حفظه وعليه أن لا يعين صاحبه على باطله.

وإن نسي شيئًا على حصير تاجر فأراد أن يرفع حصيره ولم يرجع إلى الشيء صاحبه، فإنَّه لا يجوز له أن يأخذه ويدع ما عليه في دكَّانه حيث لا يأمن عليه؛ وإن تركه وضاع ضمنه، لا إن أخذه محتسبًا فضاع بلا تضييع منه، أو دلَّه عليه ثقة فأخذه كذلك وضمن إن دلَّ عليه غير ثقة.

ومن ائتمن على دراهم فوضعها في فيه إلى أن يبلغ ما يحرزها فيه فتلفت فإنَّه في الحكم قد عرَّضها للتلف لا عند الله إن كان يأمن عليها كمالِه لما يصرفه من نفسه، وكذا إن قبضها في كفِّه حتَّى يبلغه فنسيها فتلفت أو وضع في ثيابه الصرَّة الكبيرة من المائة فأكثر.

فصل

من دفع إلى رجل أمانة فقال له: إنَّها لفلان، ثمَّ أتاه فلانٌ فطلبه فيها، فذهب إلى دافعها له فأخبره بطلبه لها، فتقدَّم عليه إن لم يسلِّمها إليه. قال ابن الحسن: إنَّ المؤتمن