الجزء الحادي والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ٩٨الباب الثالث
في خلاص الأمين، والرسول، والدافع
فمن أودع رجلا تمرًا وقال له إذا أتاك رسولي بعلامة منِّي فأعطه ذلك التمر وعرِّفه بها فأتاه بها وسلَّمه إليه، ثمَّ قال: ما أرسلته؛ فلا ضمان على الأمين إذا دفع ما أمر به، إلاَّ أنَّه يعرفه الرسول من هو فيذهب إليه في طلب ثمره منه إن عرفه وإلاَّ فلا شيء عليه إلاَّ إن استخانه فيحلفه أنَّه دفعه بعلامته إلى من جاء له بها وما خانه فيه، فإن لم تكن بينهما علامة فأتاه بكتاب فدفع إليه فالخطأ مضمون وقد دفع بلا صحَّة ولا حكمٍ، ولا يبرأ إلاَّ إن كان الرسول ثقة عنده وأتاه بخطِّ صاحب الأمانة أو أمين معروف بشهود فحينئذ يبرأ منها، فإن لم يكن كتابٌ والرسول مقرٌّ أنَّه أخذها ودفعها إلى ربِّها وأنكر، فعلى الرسول اليمين إن كان ربُّ [577] الأمانة أمر الأمين أن يدفعها إليه ولا ضمان عليه؛ وإن أرسل ثقة عنده بلا أمر ربِّها فقال إنَّه سلَّمها إليه، وقال هو لم تصله، فعلى الرسول اليمين لأنَّه أمين، وكذا على ربِّ الأمانة ما وصلته، فإذا حلفا للأمين خيف عليه ضمانها، لا إن ادَّعى هو والرسول أنَّها ضاعت من يده، ويحلفهما إن استخانهما، فإن أرسل إليه رسولاً أن يدفعها إليه ففعل ثمَّ ادَّعى أنَّها لم تصله، والرسول أنَّه سلَّم فعليه يمين، لا على الأمين.
أبو الحواري: من له أمانة عند رجل وقال له: كلُّ من أتاك برفعة منِّي فسلِّمها إليه، فأتاه رجل بها فدفعها إليه، ثمَّ قال: ما أعطيتني، وقال الأمين: أعطيتك ذلك أو شيئًا منه قبل قوله مع يمينه، ولا ضمان عليه، فإن كان للذي بيده الرفعة حقٌّ على ربِّ الأمانة وكتب له به، فقيل: إنَّ الأمين ما دفع إليَّ شيء، وقال هو: إنَّه دفع إليه ما