الجزء الحادي والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١٠٠ابن بركة: من وكَّله رجلان يقبض لهما وديعة، ثمَّ جاء أحدهما ليقبض منابه، فقال الأكثر منَّا ليس للأمين أن يدفعه إليه، لأنَّه لا يصير إليه إلاَّ بعد قسمة، وليس له قسمها من غير أن يوكِّل فيها، وقيل: له أن يدفعه إليه، ولا يمنعه منه، ولا يجيز له أبو حنيفة قسم الأمانة، ويضمنه إذا فعل، ويسقطه عنه صاحباه كداوود.
ومن عنده أمانات لأناس فأخذوها وبقي منها بعض لا يدري لمن هو، وقد صحَّ أنَّه منها، فهو بحاله؛ فإن رجى في بيعه الوفور على ربِّه فعل واختير له أن يقوم فيه بأبلغ ما يرجو فيه صلاحه، وقيل في مثل هذا إنَّه كاللُّقطة، ولا يعرف ما لا علامة فيه.
أبو سعيد: من عنده أمانة فسرقها رجل علمه فأتلفها، ثمَّ تاب وطلب إليه أن يدفع إليه قيمتها، فليس له أن يقبلها منه، لأنَّه ليس بخصمٍ في القيمة، ويسعه أن لا يقبضها، وعليه أن يتخلَّص منها إلى من نسبها إليه الأمين، وإنَّما هو خصم في أمانته إذا وجدها بعينها.
ابن بركة: من عنده أمانات من الدراهم أو غيرها، ثمَّ وجد في خزانته بعض ذلك، ولا يدري لمن هو، فإن كانت في معروف له أو لأناس، وقد أمكن أن يكون ذلك له، فلا بأس عليه فيه، وإن علم أنَّ له مثله وأنَّه لم يجعل هناك شيئًا له، وإنَّما جعل الوعاء أو الموضع للأمانات تدبَّر فيها، فإن تمَّت كلٌّ لربِّها، فتصدَّق به جاز له، وإن بان له أنَّه من أحد العلامات جعله حيث بان له، لأنَّه ربَّما كانت له علامة، أو من انخراق الصرَّة أو نحو ذلك.
فصل
من وضع عنده رجل متاعًا ثمَّ لم يدر أين ذهب ولا عرف اسمه، قال أبو عبد الله: يمسكه سنة، ثمَّ يتصدَّق به، فإن جاء صاحبه خيَّره في الأجر أو في الغرم، وإن استودع محتضر رجلاً دراهم وقال له ادفعها إلى الفقراء لا إلى ولدي إذا متُّ، فلا يجوز له دفعها إليهم إلاَّ إن أوصى بها إليهم فتخرج له من ثلثه.