التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٠٢

الباب الرابع

فيمن اؤتمن على أمانة غيره، وفي الإقرار بالأمانة

فمن أمن رجلاً دراهم وقال له: هي لبنت ابني، فذهب عنه زمانًا ثمَّ أرسل إليه رسولاً أن يعطيها بعضها فأبى، ثمَّ أتاه بنفسه فقال: إنَّما هي لي لا لها، فأخذ منها ما شاء وترك الباقي عنده ومات وطلبها ورثته، ولم يعرف الأمين أنَّها للميِّت أو للبنت، قال هي لها ولا يجوز إنكاره بعد إقراره، ولا يضمن ما قبض من يده [578] منها، لأنَّه مخيَّرٌ في دفعها إليه أو إليها.

ومن أودع رجلاً وديعة وقال هي لزيد عندي، فله في الحكم أن يسلِّمها إليه أو إلى زيد؛ وقيل: يجمعهما ثمَّ يدفعها إلى من أودعها عنده بحضرة المقرِّ له، ويكون شاهدًا له عليه، وإن مات المقرُّ دفعها للمقرِّ له، كعكسه، وإن قال له: هذه الوديعة أرسلني بها زيد إليك دفعها الأمين إلى زيد.

ومن دفع إلى رجل شيئًا وقال له إنَّه لفلان فأتاه فلاه يطلبه فيه، قال أبو الحسن: إن حضر الدافع جمعهما عسى أن يكون له حقٌّ في الأمانة، وإن مات أو غاب، وقد أقرَّ بها لفلان سلَّمها إليه، وإن سلَّمها إليه لا بإذن الدافع وهو غير غائب، وأنكر أنَّه أقرَّ كلّف الأمين البيِّنة، وإلاَّ حلَّفه، وغرمها واستردَّها من فلان.

ومن وضع عند رجل شيئا فقال له إنَّه لفلان أو لقطة أو سرقة وقبضه، قال أبو الحسن: إذا علم صدق القائل فله ردُّه عليه، أو التخلُّص منه، وإن أقرَّ عنده بالسرقة لأحدٍ جمع بينهما(1) وسلَّمها له، فإن غاب أو مات ولم يقدر على الخلاص إليه ردَّها لمن سلَّمها إليه، وأمره بالتقوى والخلاص منها، ويردُّ اللقطة إليه، ويأمره بما يلزمه فيها،

(1) - ب: «جمعهما».