التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٠٣

أو بأن يأذن له في إنفاذها على جائز له. ومن دفع إلى رجل شيئًا وقال له إنَّه ليتيم ثمَّ أتاه يطلبه فليس له أن يسلِّمه إليه، كان إقراره بعد أن جعله عنده أو في حينه، وإن تلف بلا خيانة منه ولا تقصير، لم يلزمه ضمانه، إذا أراد أن يسلِّمه على جائز له من أمر اليتيم.

أبو سعيد: قيل له دفعه إلى الدافع له على ردِّ الأمانة على الاستحقاق له، وإنَّما يسلِّم إلى اليد التي أعطته، وقال فيمن بيده أمانة لرجل وأقرَّ بها لغيره أنَّ له أن يردَّها إلى من اؤتمن عليها إلى أن يضمنها، فإن ضمنها لم يكن له أن يسلِّمها إلى المقرِّ بها، فإن كان الذي بيده ميراثًا له أو دينًا أو رأس مال فأقرَّ به لغيره، فقيل: يدفعه إلى المقرِّ له به، وقيل: إلى الوارث، ومن جعل عند رجل حبًّا أمانة ولم يقل إنَّه له، ثمَّ أتاه آخر فقال له إنَّ ربَّه أوصاني أن آخذ منه جريبًا فدفعه إليه، ثمَّ أنكر ربُّه فقال إنَّه لفلانٍ الأعجم وليس لي، فهل يكون مخيَّرًا في تسليم الجريب إلى من سلَّمه إليه أو إلى الأعجم لأنَّه تلف وضمنه؟ اختير أنَّه إذا لم يدَّع أنَّه له حين جعله أو بعده قبل تلفه ثمَّ أقرَّ فيه وقد تلف، فلا يكون مخيَّرًا فيه وأنَّه يضمن ذلك للمقرِّ له به لأنَّه أتلفه، وإن قام الشيء بعينه فأقرَّ به لغيره أشبه أن يكون فيه مخبرًا في دفعه للمقرِّ أو للمقرِّ له؛ ومن وصل إلى رجل بدراهم وقال إنَّها لفلان اليتيم فاقبضها منِّي فأبى، وقال له: إن أعجبك المنزل فاجعلها فيه، ثمَّ دفنها فيه، ثمَّ قال له: إنَّها لي لا لليتيم، ولم يستودعه إياها، وطلبه أن يعطيه(1) منها شيئًا فدفعه إليه ثمَّ مات هو واليتيم، فلا ضمان عليه فيما دفع إليه، والباقي يدفعه لوارث اليتيم كما مرَّ.

فصل

من جعل عنده اثنان أمانة فغاب أحدهما وجاءه الآخر يطلبها، فلا يدفعها إليه حتَّى يحضرا معًا أو تصحَّ له، أو أنَّه أمره بقبض حصَّته، وإن وضع صبي أو عبد شيئًا

(1) - ب: «يعطي».