الجزء الحادي والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١٠٤في منزل رجل، فإن وضعه فيه برأيه فليس له أن يسلِّمه إلاَّ بإذن الأب أو السيِّد، وإلاَّ فلا يمنعه من أخذه إن أراده، ولا يأذن له فيه، ولا يلزمه للأب أو للسيد خلاص منه.
أبو الحسن: إن رهن عبد رهنًا، أو وضع أمانة عند تاجر، فإن وضع ذلك برأيه، ولم يتعرَّض له التاجر ولا ارتهنه منه وضاع لم يلزمه، وما وضعه بلا رأي التاجر ولو فتح له لم يلزمه، إن لم يتعرَّض له.
وإن وضع زنجي عند رجل جرابًا من تمرٍ ومات ولا يعرفه حرًّا أو مملوكًا ولا بلده، وقال الناس: إنَّه من قرية كذا بلا صحَّة ولا إقرار من الزنجي، قال أبو الحواري: إذا لم يصح له وارث ولا رحم فرَّق التمر في جنسه من بلد مات فيه وهو حرٌّ حتَّى يصحَّ أنَّه مملوك، فإذا صحَّ ولم يعرف مولاه فرِّق على فقراء البلد.
وسئل أبو سعيد عن مجنون وضع شيئًا في مال رجل أو منزله، ولم يقبله منه، ومرَّ المجنون وتركه، فقال: قيل يلزمه حفظه، ويكون أمانة عنده، وقيل: إذا لم يتعرَّض له، فهو عنده كاللقطة إذا أخذها احتسابًا لربِّها أثيب، وإن تركها خوفًا من الضمان وسعه، وإن وضعه في بابه وهو مغلق لم يجز له أن يفتحه له إن عرف بتضييع ماله، ولا يعان عليه، فإن فعل ضمن؛ وإن فتحه لحاجته هو لا للمجنون فلا ضمان عليه إن أخذ المجنون ماله.
ومن أودع مجنونًا أو عبدًا أو صبيًا مالاً فأتلفه، قال أبو حنيفة: لا ضمان على العبد حتَّى يعتق، وضمَّنه يعقوب كالصبي، ومن دفع إليه عبد ما لا يأتمنه عليه ثمَّ طلبه هو أو سيِّده، فله دفعه لطالبه منهما، ويسلَّم قيل إلى اليتيم ما قبضه منه، لأنَّ قابضه لم يضمنه له، وإنَّما أخذه منه ويدفعه إليه، وليس كأخذه من غيره على أمانة منه أو دين، أو من قبل أمانة لأبيه أو دين استحقَّه اليتيم فهذا لا يدفعه إليه إلاَّ إن جعله في مصالحه، أو يدفعه إلى وصيِّه أو وكيله، أو يفرض له فريضة على الخلاص. وقيل: لا يجوز دفعه إلى اليتيم على وجه الخلاص، لأنَّه ليس كحجَّة فيه على نفسه في قبض ولا دفع، وكذا فيما أشبه هذا، وأمَّا إن أذن له بدخول بيته إن استأذنه أن يجعل أمانته