الجزء الحادي والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١٠٦الباب الخامس
في [579] بيع الأمانة إذا خيف تلفها
وسئل عن خائف على أمانته الضر، هل له أو عليه أن يبيعها، فأجيب بأنَّ بعضًا لا يجيز له بيعها، بل يدعها بمالها، وبعض خيَّره فيه على اعتقاد الضمان لأصلها لا لثمنها؛ وحفظ أبو صفرة في ثوبين أوصت بهما امرأة من بعيد وخاف من كانا عنده تآكلهما؟ أن يبيعهما خير، وضمن إن تلف ثمنهما. قال أبو عبد الله: لا يلزمه الضمان إن كان وصيًا، وأجازه أبو الحسن إن كان أصلح، ولا ضمان عليه إن تلف الثمن بعد قبضه.
أبو المؤثر: من بيده حبٌّ لغائب محرم منه استودعه إياه، فخاف تلفه، فباعه احتسابًا له، وقبض ثمنه، فله إذا قدَّم مثل حبِّه أو ثمنه، وكذا الوارث، إلاَّ إن قدَّم ولم يختر فمات، فليس لوارثه ما له من الخيار، وقيل: إن باعه كذلك فلا ضمان عليه. وللغائب ثمنه لا الخيار؛ ومن عنده حبٌّ أو غيره أمانة فباعه، ثمَّ علم أنَّه أخطأ فيه، وأعاد بثمنه مكانه مثله، فقيل: ليس له ذلك بعد بيعه، إلاَّ بإذن ربِّه، ولزمه الضمان لأنَّه مخيَّر في ذلك.
ومن عنده أمانة فخاف تلفها من ذاتها، قال ابن سعيد: عليه عند بعض أن يبيعها ويكون ثمنها عنده أمانة، وإن تركها ضمنها، وقيل: لا، وقيل: إن باعها ولو خاف تلفها ضمنها، وإن تركها؛ ولو ضاعت لم يضمنها. ومن ائتمنه رجل بأمانة ثمَّ غاب حيث لا يعرف أو مات ولم يعرف له وارث، وخاف عليها أن تضيع، فقيل: إذا باعها ضمن، وقيل: هو مخيَّر إذا كان بيعها صلاحها، وتركها ضياعها، وقيل: ليس له تركها.