التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٠٨

الباب السادس

في العارية وما جاء فيها

ولا يضمن العارية مستعيرها إذا لم يضيِّعها، ولم يعرها غيره، ولا استعملها في غير ما استعارها له إن عينه، وإلاَّ وقد استعارها لينتفع بها فاستعملها بغير(1) ما يستعمل به مثلها، ضمنها إن تلفت.

ومن استعار مسحاة ليرضم بها فهل له أن يسلِّمها إلى أجيره أو معينه؟، كذا حمارا أو استأجره فضاع ذلك؟ قال النخيلي: إن كان ممن لا يعمل بيده وعلم المعير أو الموجز ذلك فلا يلزمه ضمان، وقد جرت العادة بذلك في المسحاة والدابّة وغيرهما مما يعار بين النّاس، فإذا شرط عليه البعير ردّها لزمه الضمان عند الأكثر إن تلفت بيده قبل ردها، وقيل: لا ولو شرطه إذ هي في الأصل لا ضمان فيها.

والشرط لا يثبت قياسا على الأمانة، والرّاعي والمضارب إذا شرط عليهم فإنَّه لا يلزمهم ولا تضمن العارية كغيرها إلاَّ بالتعدِّي فيها.

ومن أعطى رجلاً ثوبًا وشرط عليه عشرين درهمًا إن لم يردّه، قال موسى: لزمته إن لم يرده؛ وإن ردها المستعير مع من أتاه بها من ربِّها، أو مع ثقة فضاعت، فلا يضمنها إن لم يحدث فيها الثقة حدثا كركوب. ومن استعار من رجل شيئًا فأرسله إليه مع رسول، ثمَّ مات أو غاب، وأراد المستعير الخلاص منه، فإن سلَّمه إلى الرسول بريء، وعلى الرسول الخلاص منه إلى ربِّه. ومن طلبه إلى رجل شيئًا ليرهنه فأعاره إياه، فأرهنه فتلف من يد المرتهن فعلى المستعير قيمته.

(1) - ب: «في غير».