التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٠٩

وتبطل العارية بموت المعير، وترجع إلى وارثه، إلاَّ إن كانت كساقية زرعَ عليها المستعير، أو دابة استعارها إلى معروف أو وقت أو نحو ذلك، فإنَّها تثبت إليه، أو انقضاء الزراعة، إذ لا رجعة للمعير عليه في ذلك، ووارثه مثله، وكُره للمرء أن يعير أحدًا ما يتقوَّى به على المعصية، فإن أعاره عارفا به فتلف فلا يضمنه إلاَّ إن ضيَّعه أو تعدَّى فيه؛ وإن أعار المستعير غيره ما استعاره فتلف أو نقص ضمن، فإن تخلَّص من الضمان بالأداء فليس عليه أن يخبر المعير بذلك، وإن استحلَّه منه، فعليه أن يعلمه أنَّه من كذا.

ومن أعار رجلاً سلاحًا فعزم له عبد أو عدوٌّ فضرب به فانكسر، فإن أعاره ليضرب به ما عرض له فلا غرم عليه، وإن لم يذكر له ذلك، فعرض له عدوٌّ فضربه أو رماه به، فلا يغرمه أيضًا إن انكسر، وإن رمى به غرضًا أو ما عرض له من غير عدوٍّ فعليه غرمه، إلاَّ إن شرط على المعير أن يصنع به ما شاء وهو رأي أبي عبد الله.

ومن استعار من رجل ترسًا وخرج مع الإمام في الحرب، فانهزم العسكر وصرع هو، فوقع منه الترس فتركها، فإن قدر على أخذها ضمنها، وإلاَّ وقد غلب وخاف الموت فلا.

فصل

إن استعارت امرأة حلياًّ من قومٍ فجعلته لبنتها فذهب، وقالت إنَّها استعارته لتجعله عليها وأنكروا، فإنَّها تضمنه إن لم تبيِّن أنَّها أعلمتهم بذلك، وتحلفهم إن لم تجد بيِّنة، وإن ردُّوا إليها اليمين، فإن حلفت وإلاَّ غرمت، وإن استعارته على ذلك فعلَّقته على غيرها ضمنت أيضًا، وإن لم تشترط تعليقه على بنتها، ولم يشترط واصليها ردَّه، ولا ضمانه لم [580] يلزمها، وكذا إن تلف منها، وقد قالت تعلقه عليها، إلاَّ إن جعلته في مخوف عليه إن كانت بنتها في ما لا يصلح لها أن تعلِّقه فيه، لخفَّتها واضطرابها وسوء مداخلها.