الجزء الحادي والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١١٠وقيل: إنّ(1) من استعار شيئًا وسمَّاه عارية، واستعمله لما يستعمل به شاملاً يضمنه، إلاَّ إن خالف أو حمله فوق طاقته، وقيل: لا يستعمله حتَّى يسمِّي لربِّه العمل، وإلاَّ لم يجز له استعماله، وضمن إن فعل لاحتمال أن يعيره إياه ولا يستعمله، ولا إن سمَّاه أمانة إلاَّ بإذن ربِّها اتِّفاقًا، وإن استعارته امرأة لتلبسه في العيد فضاع لمَّا لبسته فيه، فلا تضمنه إلاَّ إن تعدَّت فيه، وإن حبسته إلى الغد ضمنته، وإن لم تلبسه إلاَّ كما شرطت، ثمَّ أخرجته لتردَّه فضاع لم تضمنه، ولا بحبسه إلاَّ إن منعته بعد طلبه.
فصل
من أعار جاره جدارًا يغمي عليه فمات، وأراد أن يغمي عليه ثانية بلا رأي وارثه، قال أبو سعيد: ليس له ذلك إلاَّ به، وكذا إن كان حيًّا لا يغمي عليه ثانية إلاَّ بإذنه، فإن قال له: أعطنيه لأغمي عليه، فأذن له فهو عارية في الحكم، وكذا إن قال له: هبنيه أغم عليه حتَّى يقول له وهبته لك، فيكون حينئذ عطية، فإذا أغمى عليه وقد أحرزه، فإن قال له أعطيتكه تغمي عليه، فليس له أن يغمي عليه إلاَّ مرَّة، وإن كان عارية وغمى عليه مرَّة، ثمَّ نقض غماءه، فلا يغمي عليه بعد إلاَّ بإذنه، وكذا إن قال له أعطنيه أغمي عليه، فقال له أعطيتكه فغمي عليه، أو لم يقل له أغمي عليه اختار أيضا أنَّه إذا أحرزه على ذلك فهو عطية، وإن أغمى عليه بلا إذنه، ثمَّ أعلمه، فأحلَّه وأجاز له، فلا يلزمه أن يخرجه ولا أن يعلم وارثه إذا احتضر، إنَّه جدار لجاره، وإن غمي عليه خوفًا أو ذعنا بعريش.
ومن قال لجاره: اجعل مجرى الميزاب على سطحك، وقال نعم، فجعله ثمَّ مات، فليس لوارثه نقضه ما قام، فإذا زال فلا يجد تجديده إلاَّ بإذنه، وما ثبت الأوَّل في محلِّه فله تركه وإصلاح عيوبه بلا إذن الوارث، ما لم يزل منه، إلاَّ إن كان في إصلاحه زيادة الضرِّ على ربِّ السطح، وإن انخرق الميزاب إلى المنزل أو من الجدار، لم يكن له أن يصلحه، كما كان إلاَّ بإذن الوارث، لأنَّه زال منه بعض ما كان فيه أوَّلاً، فليس له
(1) - ب: - «إنَّ».