التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١١١

زيادته إلاَّ بإذنه، وإن اختلف ربُّ الميزاب وربُّ البقعة فيما يجعله فيه قُبل قول ربِّها، وإن قامت بيِّنة لمدَّعي ثبوته في هذا الجدار ولم يعرف ربَّه ولا من عليه المجرى أين كان الميزاب، ولا يدعي في محلٍّ، فإذا لم تشهد البيِّنة بالمجرى بطلت شهادتها، إلاَّ إن عيَّنت محلَّه، وإن شهدت أنَّها رأت ميزابًا في هذا الجدار، وماؤه يجري إلى هذا الموضع، لم يثبت المجرى بها، إلاَّ بتجديد موضع الميزاب منه.

ومن طلب إلى قوم مسقى في أرضهم، وزرع عليه، وسقى شربتين أو ثلاثا، وغيَّروا عليه، وهدموا مسقاه، قال: وإذا زرع وأجرى الماء فيه فلا رجعة لهم عليه، إلاَّ إن كان عارية فلا يجدون منعه أيضًا حتَّى يحصد، وإن فسد عليه، فقيل: إذا لم يجد غيره، فلهم عليه قيمته، إن كان عارية، وإلاَّ ثبت لهم عليه بلا ثمن.

ومن أعار رجلاً بقعة فبنى فيها بناء فأراد إخراجه، قال فإذا بناه بسبب فله أن يأخذ من ربِّها قيمته قائمًا بلا أرضه، أو يخرجه منها ولا شيء له، ووجهه أنَّه تقوم العمارة مع أرضها، ثمَّ الأرض بدونها، ثمَّ ينظر الزائدَ عن قيمتها بلا بناء، وإن أعاروه أرضًا فزرعها، ثمَّ طلبوا قلع زرعه فلا يجدونه حتَّى يحصده إن كان حبًّا، وإن كان ما زرع كنخل أو كرم ونحوهما، فله أن يأخذ قيمته قائمًا بها، أو يقطعه(1).

ومن أعطى رجلاً يبني في أرضه نقصة لجدار فبناها، فلا يكون ذلك عطية لموضعها حتَّى يسمي له بها لموضعها، وله أن يرجع فيه(2) إلى أن يقع الجدار أو النقصة إلاَّ إن أعطاه أن يبنيها إلى أن يقع فله ذلك إلى أن يقع، ثمَّ ليس له أن يرجع ولا على الباني تحويل النقصة قبل أن يطلبه ربُّ الأرض، ولا للمعطي تجديدها إن وقعت إلاَّ بإذن ربِّ الأرض، وإن مات المعطى له فلوارثه تجديدها بدونه، حتَّى يعلم أنَّ موروثه فعل ما لا يجوز له، لأنَّه أدركها كذلك، وإن علم أنَّه أعطي ليبني عارية، فلا يجدِّدها إن وقعت إلاَّ بإذن ربِّ الأرض.

(1) - ب: لعلّ «يقلعه» عوض يقطعه.

(2) - ب: + «عليه» ويبدو أنَّه وهم.