الجزء الحادي والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١١٢فصل
من استعار دابَّه ليركبها إلى معلوم، فله في التعارف أن يحمل عليها زاده وماءه ورحله، إلاَّ إن فحش الحمل، فليس له أن يستعملها لغير ما استعارها، وإن أخذت منه، أو سخرت عليه، فعليه أن يطلبها إن رجي فكاكها، ما لم يخف ما يهلكه في نفسها، وضمنها إن تركها قادرا على تحصيلها، لا إن عجز عنه.
أبو صفرة: من استعار متاعًا جاز لك أن تستعيره منه؛ لأنَّك لا تدري ما رخِّص له فيه، فإذا عطبت غرمها الأوَّل، وقيل: كلاهما إن علم أنَّها عارية، وقيل: على الأوَّل ضمانها إن كان ثقة، لا على الأخير.
ومن استرهن في العارية رهنًا وقبضه فضاع أو ضاعت، فلا ضمان على المرتهن، ولا على [581] المستعير، إلاَّ إن شرط المعير ردَّها وضمانها؛ وإن أخذ الرهن بضمان ذهب بما فيه؛ وإن كان المرتهن صبيًا أو عبدًا فضاع، فعلى المعير ضمانه لا عليهما في العارية، ولو شرطه عليهما المعير، إلاَّ إن أرسله في ذلك، فيلزم المرسل لهما.
أبو المؤثر: ليس لأحد أن يستعير من مستعير إلاَّ إن كان ثقة، وقال إنَّ المعير أذن له أن يعير. أبو عبد الله: يسعه إن كان ثقة.
أبو سعيد: هل يجوز لأحد أن يستعير منه ما بيده إذا علمه عارية؟ فقيل: يجوز مطلقًا، وقيل: لا مطلقًا، وقيل: يجوز إن كان ثقة، وإن استعارها على قول منها فتلفت في عمله، فلا يضمنها عند المجيز، إذا لم يتعدَّ، وضمنها عند المانع مطلقًا؛ فمن ألزمه ضمانها ألزمه ردَّها إلى صاحبها الأوَّل، وإن بقيت سليمة فله ردُّها إلى من شاء منهما.
وإن باع المستعير ما استعاره فقد حكم موسى للمعير أن يأخذه من مشتريه، ويرجع هو على البائع، فعابوا عليه، وقيل له: إنَّ أبا الحرِّ يفتي بخلاف ذلك، فلم يخالف موسى، إلاَّ أنَّه لم يطب بذلك نفسًا، وأتمَّ غيرُ موسى البيع، لأنَّ المعير أمنه، ويرجع عليه، ويأخذ منه المِثل، ولا سبيل له على المشتري.