التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١١٤

وإن استعار دابَّة لمعنى، فحمل عليها غيره، لم يجز له وضمن؛ فإن طلبها ليحمل عليها عشرين، فحمل ثلاثين لم يجز، وليس له أن يزيد حملاً على المحدود، وضمن إن زاد.

وإن استعار سيفًا، فقال له رجل أرنيه، فأبرز ماله فعطب، فإنَّه يضمنه، إلاَّ إن أذن له أن يبرزه لمن ينظره ويقاتل به، وإنَّما يضمن إذا خالف؛ وإن قال: ردَّه إلى غدٍ، فردَّه إليه في يومه فتلف، فلا يضمنه إلاَّ إن قال له: لا تردُّه اليوم فخالف، ففي ضمانه بهذا تردُّدٌ، لأنَّه إنَّما ردَّه إليه فيه، ليتخلَّص منه شفقة عليه، قال: ولا أراه يضمن، إلاَّ إن قال له: أخاف إن رددته اليوم، أُخذ منك أو منِّي، ولا تأتيني به فيه، فحينئذ يضمنه.

ومن عنده كتب ومات، فقال رجل لورثته - وفيهم أيتام -: أخرجوها لأنظر الذي لي منها، فليس له أخذه في الحكم، لأنَّه مدَّعٍ لنفسه، ولو صدُّقه البلَّغ أو غيرهم، أو كان ممَّن لا يدَّعي باطلاً؛ ولا تجوز إزالة مال الأيتام بلا حكم، فإن قال: ضمّنوني الكتب إلى بلوغهم، أو حلّفوني عليها، وأخرج علامتها، فليس له ذلك فيه، إلاَّ إن أقام على ذلك بيِّنة، أو قدر على أخذها خفية، فله ذلك ولو كانت عنده بيِّنة، وليس للورثة أن يخرجوا الكتب بمحضره، حتَّى يحضر ببيِّنته عند الحاكم، فيقيم للأيتام قائمًا بحجَّتهم، ثمَّ يحكم له بها، وليس للورثة دفع ذلك إليه بلا حكم.