التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١١٥

الباب السابع

في الهدية

وقد روي: «تهادوا تحابوا، فإنَّها تذهب الشحناء، وتثبت المودَّة، وتجلب السمع والبصر»؛ وقد قبلها صلَّى الله عليه وسلَّم، وحلَّت له إلاَّ الصدقة، وجازت بين الجيران، والأرحام، والإخوان، والأجنبيين؛ فكلُّ من أهديت إليه لصلة أو صدقة بطيب النفس، جازت له، لا إن كانت لرشوة أو لتقية(1). فإن شرَّ الناس من يكرم مخافة شرِّه، أو لإعانة على ظلم.

ومن أهدى هدية ليكافى بأكثر منها لم يضاعف له عند الله أجر، وإنَّما تضاعف إن كانت قربة، وتأوَّل قوله تعالى: ﴿ومآ آتيتُمْ مِنْ رِبىً … ﴾ الآية، بمن أعطى ليعطى أكثر.

وجازت الهدية ولو بين بارٍّ وفاجرٍ، وغني وفقير، إذا قصد بها [582] اللهَ، أو المكافأة بالإحسان بمثلها.

ومن أهدى لسلطان يدافع شرَّه بماله جاز له.

وخروج الهدية من يد المعطي هي - قيل - وصولها، وقيل: قبضها وعليه الأكثر؛ وإن مات المهدى إليه قبل أن يقبضها فهي لمهديها، وفي ضمان حاملها حتَّى يردَّها إليه.

وإن أهدى فقير إلى غني، فله قبول هديته، وندب له أن يكافيه، لأنَّه لا يكاد يهدي له إلاَّ تعرُّضًا لمكفاءته، إلاَّ إن سبق بينهما التعارف، أو اطمأنَّت نفسه أنَّه لا

(1) - ب: «تقية».