الجزء الحادي والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١١٦يريد إلاَّ الله؛ وبعض كره هديته لغني، وألزمه مكافأته، أو الإيصاء بها إن لم يكافيه في حياته؛ وقيل: للغني أن يقبلها ويكافيه، أو يردُّها؛ وبعض ألزمه القبول والمكافأة، قال خميس: وذلك عندي من طريق حسن الخلق لا على الوجوب؛ وبعض كرهه ولم يوجب المكافأة عليه إلاَّ ندبًا.
ومن أهدى هدية وفي نيته أن يكافى بأكثر منها لم يجز له، فأوجب عليه بعض ردَّ الزيادة عمَّا أهدى، ولم يوجبه بعض.
ومن أهدى إلى عامل، فردَّ عليه أفضل ممَّا أهدى، جاز له إن لم يكن حرامًا، ومن قبل الهدية ثمَّ ظنَّها لغيره، فردَّها على المُهدي، فلا رجعة له فيها، وهي للمهدى إليه، لأنَّه قد قبضها.
وعن عمر بن العزيز: «كانت الهدية لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم هدية، وللأمراء بعده رشوة»، ولم يقبل هدية مشرك، وقال: «من أسدى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا فأثنوا عليه خيرًا، ومن ستر هدية فقد كفرها».
وجاز قبول هدية من عبد أو صبي، حتَّى يعلم أنَّها من عندهما، وقيل: لا، حتَّى يقولا إنَّهما أُرسلا بها؛ وقيل: لا يجوز إقرارهما بذلك؛ وقال الفضل: قد أهدينا إلى أهل الورع مع الخادم فقبلوا، وقد عرفوه لنا؛ قلت: والأظهر الجواز مع سكون القلب، وظهور القرائن.