الجزء الحادي والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١١٧الباب الثامن
في الصدقة
وقد اختلف في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «اليد العليا خير من(1) السفلى»، فقيل: العليا المعطية، والسفلى الممسكة عن الصدقة(2)، وقيل: القابضة لها.
أبو عبد الله: من تصدَّق على رجل بمالٍ فلم يقبل؛ فإن أراد الله ترك الصدقة بحالها، وإن كان فيه ثمرة فليحفظها، فإن قبلها دفعها إليه، وإن مات قبل القبول قبض لوارثه، ولا يدفعه إلى الفقراء.
أبو الحواري: إن قاله أبو عبد الله قبل قوله، ولم يصح عندنا ذلك، ونقول: إذا لم يقبلها دفعها إليهم غيره، حدث الخلاف في القولين؛ فقيل: يتصدَّق بها على غيره، وقيل: هي له ولا رجعة له فيها.
ومن تصدَّق على من لا تجوز له الصدقة، فليس بشيء عندي، أبو الحواري: وماله راجع إليه، أبو سعيد: من نوى أن يتصدَّق على معلومين، فعليه إتمامه عند بعض، والصحيح أنَّه لا يلزمه حتَّى يدخل في العمل، وإن أمر بشيءٍ وفصل من يده، فهو ماله حتَّى يصل الفقراء، وإن كان فصله منه تسليمًا إليهم، أو إلى من يؤدِّيه إليهم، فهو لهم، وزال من ملكه.
ومن قال لأحد: أعط فلانًا كذاَ، أو ادفعه إليه، أو سلِّمه؛ ضمن له ما سلَّمه إليه بأمره، إلاَّ إن قال له: تصدَّق عليه، أو هب له، أو نحوهما ممَّا يؤدِّي معنى الصدقة؛