التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١١٨

فظنَّ أنَّه يأمره على وجه الضمان، فذلك إلى العلماء، فما خرج بمعناها فصدقة، وما خرج بعناه فضمان، ولا ينفعه جهله.

ومن وجَّه مع أحد ما يؤدِّيه لفلان، وقال له: إنَّه له فأعطه إياه، فقد صار له؛ ومن طلب أحدًا، فحمل له حباًّ أو تمرًا، فلم يجده، فإن وصله بنفسه، فهو للطالب حتَّى يصله، وإن كان الحامل له غيره، فقيل: إنَّه له أيضًا.

ومن قضى حاجة أحدٍ لله، فله ثوابه، ولو أكره نفسه على قضائها.

ومن سأل أحدًا حاجة، فوعده ثمَّ أخلف، فقيل: إنَّه منافق إن لم يتب.

ومن جمع لفقير دراهم، فلم يمكنه أو لم يجده، فإن شاء حبسها له، وإن شاء ردَّها على من قبضها منه، وإن غاب وأرادها له فسواء، وله أن يتركها له أبدًا، ويوصي له بها، أو يفرِّقها إن أيس منه.

ومن أتى بصدقة إلى فقير، ففرغ بابه أو فتح، فطرحها في بيته، فإن كان لإدخال الإحسان إليه، جاز له، وله أخذها إذا وجدها في بيته إن سكنت نفسه، ولا عليه في تركها إن رابها، وقيل: يسعه أخذ ما وجده فيه من حبٍّ، إن أمكن دخول أحدٍ به إليه، ما لم يرتب أنَّه لغيره.

ويوجد أنَّ عمل السرِّ يضاعف على عمل العلانية بسبعين، وعكسه، ومعناه قال أبو سعيد: ما يتأسَّى به فيه فإظهاره أفضل، وستر الصدقة أفضل لقلَّة التأسِّي فيها إلاَّ لموفق. أبو الحسن: من تصدَّق بها أو بزكاة، ونفسه تأباها، فهل يشفع بها؟ قال: المؤمن ينتفع بفضل الله عليه، ونفسه طيِّبة بها، لأنَّه يعلم أنَّ الله منَّ عليه بها، ولو عرضه الشيطان، ولا يقدر على القلوب، ولا يصلحها إلاَّ الله سبحانه؛ والمنافق لا ينتفع بها، إلاَّ إن تاب، أو تعجَّل له منفعتها في الدنيا، لما يقال: لا يذهب عند الله إحسان المحسنين. ويصدِّق ذلك ويكذِّبه النيات.

أبو سعيد: من تصدَّق بشيءٍ لله ولو لازمًا، فلا يجوز له انتفاع به، إلاَّ إن ردَّه إليه بإرث أو شراء، لا بهبة أو نحوها، وجوَّز بأيِّ وجهٍ ردَّ إليه؛ ومن تصدَّق على أحد