الجزء الحادي والعشرون
الجزء ٧ · صفحة ١٢٠الباب التاسع
في اللقطة وتعريفها وما قيل فيها
ابن عباس: لا ترفعها من الأرض؛ وكذا ابن عمر، وقال: خيرها بشرِّها كعكسه، وكره جابر أخذها من الطريق؛ وكان شريح يمرُّ بالدراهم فيها ويدعها؛ وأباح الشافعي أخذها، قال: فمن التقطها فهلكت منه بلا تعدٍّ، فلا يضمنها، والقول قوله فيها مع يمينه [583]؛ وروي: من وجدها فليشهد عليها، ولا يكتمها، ولا يغيِّرها، ولا يضيِّعها، فإن جاء صاحبها، وإلاَّ فاستبقوها، وفي خبر: فأسمع بها، فإن جاء وإلاَّ فهو رزق(1) ساقه الله إليك، وهذا إن كان فقيرًا.
وقال عمر وابن عباس وعائشة وابن المسيِّب وابن حنبل في لقطة مكَّة هي كغيرها، وقيل: لا تحلُّ البتَّة، ولا نهاية لإنشادها. واختلف في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إلاَّ لمنشِدها»، فقيل: إلاَّ لمسمع بها، يأخذها ليردُّها لصاحبها، وقيل غير ذلك؛ ونهى عن لقطة الحاج.
الربيع: يكرهون أخذ كلِّ لقطة؛ أبو سعيد: اختلف في موجودٍ ضائع، فقيل: تركه أفضل، وقيل: أخذه، وقيل: واجب لحفظه لمن قدر عليه. 0
أبو الحسن: على المسلم حفظ مال أخيه، ولا يدعه يضيع إن قدر عليه، وإن تركه ضمن، وقيل: لا حتَّى يرفعه، والأوَّل أشبه، وإن أحدَّ النظر إليه فأبصره غيره فأخذه ضمن، إلاَّ إن علم أنَّها صارت إلى ربِّها، أو فرَّقها، أو كان ثقة؛ وإن رفعها ثمَّ ردَّها بمكانها، ولم يدلَّ عليها، فقيل: يضمنها، وقيل: لا، إلاَّ إن تغيب بها قدر ما لو جاء صاحبها يطلبها لم يجدها، فحينئذ يضمنها اتِّفاقًا؛ وإن مسَّها ولم يرفعها لم تلزمه،
(1) - ب: «وإلاّ فرزق».