التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٢١

ويلزمه ما استعمله كحصير إن قعد عليه؛ وقال الشيخ: من أخذها لنفسه ضمنها، ولو نوى ردَّها لربِّها، وكذا من أخذها غافلاً، لأنَّ الخطأ في المال لا يزيل الضمان، ولا يأثم إن لم يتعدَّ؛ ومن أخذها ليحفظها على ربِّها، ﴿فما على المحسنين من سبيلٍ﴾؛ وإن ضاعت عند لاقطها، فلا عليه إن أخذها على ذلك، إلاَّ إن تعدَّى فيها.

أبو الحسن: اختلف فيها، فروي: عرِّفها سنة، فإن جاءك مدَّعيها بوصفِ عِفاصها ووِكائها، فهي له، وإلاَّ فانتفع بها؛ وقد مرَّت حكاية لقطة زيد بن ثابت، وأجمعوا على أن ليس لغني أخذها، وعن عمر في مدَّة التعريف روايات، فقيل: سنة، وقيل: ثلاثة أشهر، وقيل: أيام، وأكثرها سنة.

وروي إن لم يأت ربُّها بعدها جُعلت في بيت المال، أبو المؤثر: تعرَّف على قدرها، أبو سعيد: ما قيمته ثلاثة دراهم فصاعدًا عُرِّف سنة، والدرهمان شهرين، والدرهم شهرًا، أو قيل سنة، وإن قلت؛ وقيل: ثلاثة أيام؛ وإن كثرت؛ وقيل: إن رجى لها طالبا بعد السنة، فلا يعجل في تفريقها، وقد عرَّفها أبو نوح ثلاث سنين، حتَّى جاء صاحبها.

والتعريف يكون في المجامع كالأسواق، والمساجد، وحيث يرجى فيه انتهاء الأخبار؛ وندب إلى الملتقط أن يجتهد فيما يوصله إلى معرفتها؛ ومان عمر يشدِّد عليه في أمرها، ويأمره أن يوافي المواسم في تعريفها؛ وابن عباس ومالك والشافعي يأمرون به على أبواب المساجد، وفي الأسواق، والجماعة كما مرَّ.

واختلف في الدراهم، فقيل: إن كانت في خرقة دفعت إلى آتٍ بعلامتها، وإلاَّ وجاء طالبها بما تعرف به، مثل سكَّة كذا مكتوب فيها، أو قل هو الله، أو بها شقٌّ في كذا، فقيل: إنَّ ذلك علامة، وقيل: لا؛ وإن قيل: فيها خيط أحمر، أو أسود، أو خرقة صفتها كذا، دُفِعت إليه إن وافقت.

وفي كون الوزن علامة قولان، وقيل: حتَّى يجمع مع العدد والعلامات، وهو أبعد من الريب.