التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ٧ · صفحة ١٢٣

وإذا ظفر الإمام بلقطة بيد من لا يؤمن عليها، فله نزعها منه، وجعلها بيد ثقة، إلى انقضاء وقت تعريفها، فإن لم يصحُّ لها(1) ربٌّ، رُدَّت إلى ملتقطها إن كان فقيرًا، وإن كان غنيا تصدَّق بها الإمام.

ولم يوجب الضمانَ أحدٌ على ملتقطها، إذا تصدَّق بها، بعد استقصائه في طلب ربِّها سنة أو ضعفها. ومن لزمه ضمان أموال الناس، لا يعرفهم من تجر أربى فيه أو معاملة بجهل ثمَّ تاب، قال وائل: فعليه أن يتصدَّق بها، ولا ضمان عليه بعده، والصدقة باللقطة أيسر من هذا في العذر، إلاَّ إن صحَّ ربُّ أحدهما، فله إمَّا الأجر أو المثل، قال: ويدلُّ ما قلنا ما فعله الحضرمي لمَّا ظهر على اليمن، واستولى على خزائن السلطان التي جباها على وجه الخراج من أموالهم، واختلطت ولم [584] يعرف لها ربًّا، فتصدَّق بها ولم يلزم نفسه ضمانها، ولو اعتقده ما قصد إلى إتلاف أموال الناس، على أن يلزم نفسه الضمان.

وما روي عن علي لمَّا هزم طلحة والزبير، قصد إلى ما جبياه من أهل البصرة على وجه الخراج، وفرَّقها على أصحابه - وهم اثني عشر ألفًا - فحصل لكلٍّ خمسمائة درهم، فلا يمكن - مع علمه - أن يفرِّقها عليهم، وهو يعلم أنَّه يتعلَّق عليه ضمانها، فلمَّا جعل ذلك في عزِّ الدولة كالزكاة، علمنا جوازه كاللقطة.

أبو سعيد: أكثر ما قيل فيها أنَّها تباع بالنداء، ويتصدَّق بثمنها، فإن لم يكن محلُّه سيمت في المجامع، وأجاز بعض الصدقة بها بعينها، ولم يجزه بعض؛ ومن التقطها من بين القُرى، فإنَّها تعرَّف في الأقرب إليها، وأقرب الأحياء، وما سقط من السيارة كالعصى، والخيط، والحبل، والخرقة، ونحوها ممَّا لا يُرجع إليها، فلا بأس - قيل - بالانتفاع به إذا كان في القفار، كالطرق البارزة من القرى(2) إن كان ممَّا يسوى

(1) - ب: «له».

(2) - ب: - «من القرى».